المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٧
صحيحاً . فصحّة التمام منه ليس لأجل أ نّه تكليفه ، بل من باب الاغتفار ، فلا ينافي ما ذكرناه قوله : اقض ما فات كما فات . ففي الحقيقة الفائت منه هو القصر لا التمام، وكذا الكلام في الناسي للسفر أو لحكمه فانّه لو لم يصلّ أصلاً عصياناً أو لعذر وجب عليه القضاء قصراً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنّما الكلام فيما إذا لم يأت بالتمام فترك الصلاة رأساً إلى أن خرج الوقت عصياناً أو نسياناً فهل يجب القضاء قصراً لكونه الوظيفة الأصلية ، أو تماماً لانقلاب التكليف إليه ، المستكشف من صحّة التمام لو فعله في الوقت ، فيشمله قوله (عليه السلام) : اقض ما فات كما فات [١] .
ومحلّ الكلام ما لو ارتفع جهله خارج الوقت قبل التصدّي للقضاء ، وأمّا لو قضـاها تماماً جرياً على جهله السابق ثمّ انكشف الحال فالظاهر أ نّه لا ينبغي الإشكال في الصحّة ، عملاً باطلاق دليل الإجزاء، الشامل لحالتي الأداء والقضاء كما هو واضح .
والظاهر وجوب القضاء قصراً كما ذكره في المتن ، بل لا ينبغي التأمّل فيه فانّ القصر هو الوظيفة الواقعية الثابتة في حقّ الجاهل كغيره ، بمقتضى عموم دليل وجوبه لكلّ مسافر ، غاية الأمر أ نّه قام الدليل على الاجتزاء بما يفعله من التمام حال الجهل ، الذي مرجعه لدى التحليل إلى التخصيص في عموم دليل قدح الزيادة ، لا إلى انقلاب التكليف الواقعي وتبدّله من القصر إلى التمام ، فانّ هذا غير مستفاد من دليل الإجزاء بوجه .
وبعبارة اُخرى : لو كنّا نحن ودليل وجوب القصر ولم يكن لدينا ما يدلّ على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٦٨ / أبواب قضاء الصلوات ب٦ ح١ [ والمذكور في الحديث : "يقضي ما فاته كما فاته" ]