المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٣
فلا جرم يحتاج إلى وصول مغاير لوصول الحكم في موضوع آخر . فاذا فرضنا أنّ هناك مائعات ثلاثة أحدها مقطوع الخمرية ، والآخر مقطوع المائية ، والثالث مشتبه بينهما ، يصحّ أن يقال : إنّ هذا الأخير ممّا لم يصل حكمه ولم يعلم حرمته وإنّما الواصل حكم الأوّلين فقط . ومثله مورد لأصالة البراءة .
ففيما نحن فيه وإن كان الحكم الكلّي المتعلّق بطبيعي الصوم في السفر واصلاً وبالغاً إلاّ أنّ تعلّق النهي بهذا الصوم الصادر في هذا السفر الشخصي ، الذي عرفت أ نّه من شؤون انحلال الأحكام لم يكن واصلاً بالضرورة بعد فرض الشكّ في الموضوع والجهل به ، فيصحّ أن يقال إنّه لم يبلغه نهي النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ بالإضافة إلى هذا الفرد ـ الذي هو الموضوع للإجزاء وعدم وجوب القضاء بمقتضى النصوص .
ومع التنزّل والشكّ في أنّ موضوع الحكم هل هو بلوغ النهي عن الطبيعي أو الفرد ، وأنّ العبرة بالجهل بأصل الحكم أو حتّى بموضوعه ، فغايته إجمال صحيح الحلبي وعبدالرحمن ، فيرجع حينئذ إلى إطلاق صحيح العيص السليم عمّا يصلح للتقييد .
فتحصّل : أنّ الأظهر مشاركة الصوم مع الصلاة فيما تقدّم من الأحكام، فيبطل مع العلم والعمد ، ويصحّ أي لا يجب القضاء في جميع صور الجهل ، سواء تعلّق بأصل الحكم أم بالخصوصيات أم بالموضوع .
نعم ، يفترقان في صورة النسيان ، فيجب القضـاء هنا دون الصلاة كما مرّ [١] لصدق بلوغ النهي وإن نسيه ، فيشمله إطلاق صحيح الحلبي من غير معارض بعد وضوح عدم ورود نص في الناسي ، واختصاصه بالجاهل كما تقدّم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٦٣ وما بعدها