المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٢
حرمته أم لا ، الذي هو أجنبي عن المولى وغير مرتبط به ، وخارج عمّا تقتضيه وظيفته من تبليغ الأحكام ، وقد فعل وتنجّزت بمقتضى فرض العلم بها ، فقد أدّى ما عليه وتمّ البيان من قبله ، فلا يكون العقاب معه عقاباً بلا بيان ، فلا مناص من الاحتياط بحكومة العقل تحقيقاً للامتثال ودفعاً للضرر المحتمل من غير مؤمّن .
فعلى ضوء هذا البيان يدّعى في المقام أنّ الجاهل بالموضوع قد بلغه نهي النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن الصوم في السفر ، وتمّ البيان من قبله ، إذ ليس شأنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ بيان الأحكام على نحو القضايا الحقيقية لا إيصالها إلى آحاد المكلّفـين في كلّ من الأفراد الخارجية ، فالجاهل المزبور عالم بذلك النهي الكلّي المجعول في الشريعة المقدّسة ، وإنّما الجهل في شيء يرجع إلى نفسه وينشأ من قبله ، غير المنافي لصدق البلوغ المذكور .
وعلى الجملة : فالشبهة في المقامين من باب واحد، وتنبعثان عن ملاك فارد.
والجواب عنهما بكلمة واحدة ، وهي أنّ بلوغ الحكم ووصوله منوط باحراز الكبرى والصغرى معاً، أي العلم بالحكم الكلّي وبانطباقه على الموضوع الخارجي ولا يغني الأوّل عن الثاني ، فانّ الأحكام وإن كانت مجعولة على سبيل القضايا الحقيقية إلاّ أنّ القضية الحملية تعود بحسب النتيجة إلى القضية الشرطية ، مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ترتّب الحكم .
فمرجع قولنا : الخمر حرام ، إلى قولنا : متى وجد في الخارج شيء وصدق عليه أ نّه خمر فهو حرام . فاذا كان الشرط مشكوكاً كما هو المفروض فالشك فيه يرجع إلى الشك في تحقّق الموضوع ، وهو مساوق للشكّ في ثبوت الحكم فلا يكون واصلاً ولا التكليف منجّزاً .
وبعبارة اُخرى : بعد أن كانت الأحكام انحلالية فلكلّ موضوع حكم يخصّه