المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧١
على ما هو عليه من الخصوصيات ، لا الصوم الطبيعي على إطلاقه عارياً عن تلك الخصوصيات .
ومعلوم أنّ الجاهل بالخصوصية لم يبلغه النهي عن تلك الخصوصية ، فمن صام في السفر القريب بتخيّل اختصاص النهي بالأسفار البعيدة لم يبلغه النهي عن هذا الصنف من الصـوم الذي ارتكـبه ، وإنّما بلغه النهي عن صنف آخر فيشمله الحكم بعدم وجوب القضاء ، المطابق لمضمون الطائفة الثانية من غير أيّة معارضة .
وبعـبارة واضحة : لا ريب أنّ نهي النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن الصوم في السفر انحلالي كما في سائر النواهي ، ينحلّ إلى نواهي عديدة بعدد أفراد الصيام الواقعة في الأسفار ، فلكلٍّ نهي يخصّه مغاير لغيره . ومن الواضح أنّ هذا الفرد الشخصي الصادر من الجاهل بالخصوصية لم يبلغ نهيه ، فيكون محكوماً بعدم وجوب القضاء بمقتضى صحيح الحلبي وغيره .
ومع التنزّل والشكّ في أنّ مرجع الإشارة هل هو الطبيعي أو الصنف الخاص فغايته إجمال صحيحتي عبدالرحمن والحلبي ، فيرجع حينئذ إلى إطلاق صحيح العيص الدالّ على نفي القضاء عن مطلق الجاهل من غير معارض .
وأمّا الثالث : أعني الجهل بالموضوع ، فدعوى صدق بلوغ النهي في مورده مشابهة لما يحكى في الاُصول على ما نقله شيخنا الأنصاري (قدس سره) [١] من ذهاب بعض إلى المنع عن جريان البراءة في الشبهات الموضوعية وتخصيصها بالحـكمية على العكس ممّا عليه الأخباريون ، بدعوى أنّ البيان تام من قبل المولى في موارد الشبهات الموضوعية ، والحكم واصل ، وإنّما الشكّ في انطباقه على الموضوع الخارجي وأنّ هذا المائع ـ مثلاً ـ هل هو مصداق للخمر المعلوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فرائد الاُصول ١ : ٤٠٦