المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٣
عليهم آية التقصير وفسّرت ، ومعنى ذلك الحكم بالبطلان حسبما ذكرناه .
وقد خرج عن ذلك الناسي أيضاً بمقتضى صحيح أبي بصير : "عن الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربع ركعات، قال : إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتّى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه"[١] فيستفاد منها أنّ شرطية التقصير أو فقل جزئية التسليم في الركعة الثانية ذكرية ومنوطة بالالتفات إليها في الوقت فلا تعتـبر لو كان التذكّر خارج الوقت ، فتكون هذه الصحيحة بالإضافة إلى صحيح الحلبي وكذا صحيح زرارة مخصّصة لا محالة .
وورد هناك مخصّص ثالث ، وهو صحيح العيص المفصّل بين الانكشاف أو التذكّر في الوقت فيعيد ، وبين خارجه فلا يعيد . وقد عرفت أنّ هذه الصحيحة بنفسها غير شاملة للعامد ، فهو خارج عنها من أوّل الأمر ، لأ نّها غير ناظرة إلى القضاء ، بل إلى الصحّة والبطلان ، وأ نّه إن كان في وقت فالعمل فاسد وإلاّ فصحيح ، والعامد يعلم بفساد عمله من أوّل الأمر ، كالناسي المتذكّر في الوقت فانّه أيضاً يعلم بالفساد ووجوب القضاء إذا لم يتدارك .
فالعامد خارج عنها قطعاً ، وكذا الجاهل المحض أي الجاهل بأصل الحكم فانّه لا إعادة عليه فضلاً عن القضـاء ، بمقتضى ذيل صحيحة زرارة كما مرّ . فيبقى تحتها الجاهل بالخصوصيات والجاهل بالموضوع والناسي .
وبما أنّ النسبة بينها وبين صدر صحيحة زرارة الحاكم بالإعادة مطلقاً وكذا صحيح الحلبي نسبة الإطلاق والتقييد ، فتكون هذه مقيّدة لهما لا محالة ، فتكون النتيجة أنّ الوظيفة في هذه الموارد الثلاثة هو التفصيل بين ما لو كان الانكشاف أو التذكّر في الوقت فيعيد ، وبين ما كان في خارجه فلا يعيد ، هذا .
وقد يقال : إنّ النسبة بين صحيح زرارة وهذه الصحيحة ـ أي صحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٠٦ / أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٢