المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٠
الوقت وخارجه ، وأجنبية عن مسألة القضاء ، لعدم تحقّق الفوات واقعاً ، ولذا لو فرضنا أ نّه انكشف له في الوقت وتنجّز عليه التكليف ثمّ ترك القصر اختياراً أو بغير الاختيار فانّه لا إشكال في وجوب القضاء حينئذ ، لأ نّه ترك ما تنجّز عليه في الوقت ، ولا تكون هذه الصحيحة نافية له .
وعلى الجملة : مورد هذه الصحيحة ما إذا كان الإتمام مستنداً إلى اعتقاد المشروعية ثمّ انكشف الخلاف إمّا في الوقت أو في خارجه ، فلا تشمل العالم العامد قطعاً، بل هو خارج عنها رأساً، فلاتكون معارضة لصحيحة زرارة ، ولا مقيّدة لصحيح الحلبي ، فيبقى إطلاق الإعادة فيهما الشامل للوقت وخارجه على حاله .
وأمّا في صورة الجهل بأصل الحكم فلا تجب الإعادة وإن كان الوقت باقياً فضلاً عن القضاء كما هو المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وذلك لقوله (عليه السلام) في ذيل صحيحة زرارة وابن مسلم : "وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه" الظاهر في الجاهل بأصل الحكم ، وبه يقيّد الإطلاق في صحيح الحلبي المتقدّم .
ولكن نسب إلى العماني[١] القول بوجوب الإعادة مطلقاً، نظراً إلى أنّ صحيحة زرارة معارضة بصحيح العيص المثبت للإعادة في الوقت بالعموم من وجه ، إذ الاُولى مطلقة من حيث الوقت وخارجه مقيّدة بالجهل ، على العكس من الثاني وبعد التساقط يرجع إلى عموم مبطلية الزيادة، المعتضد باطلاق صحيح الحلبي .
ولكنّه واضح الدفع ، فانّ صحيح زرارة وابن مسلم كالصريح في نفي الإعادة في الوقت ، فانّه المقصود بالذات ، والمعطوف إليه النظر ، والمنسبق إلى الذهن في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حكاه عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ٢٢٧ ، والعلاّمة في المختلف ٢ : ٥٣٨ المسألة ٣٩٥
[٣] كصحيحة زرارة المتقدّمة في ص ٩٠