المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٤
أقول : هذا التعليل مقتبس ممّا ورد في رواية أبي يحيى الحنّاط قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر ، فقال : يا بنيّ لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة"[١] حيث دلّت على الملازمة بين مشروعية النافلة والإتمام في الفريضة ، وبما أ نّه يتم الفريضة فيما نحن فيه حسب الفرض فتشرع في حقّه النافلة بمقتضى الملازمة .
ولكنّ التعليل عليل ، أمّا أوّلاً : فلضعف الرواية وإن عبّر عنها بالصحيحة في بعض المؤلّفات ، لعدم ثبوت وثاقة أبي يحيى الحنّاط ، وإنّما الموثّق هو أبو ولاد الحنّاط ، وكأ نّه اشتبه أحدهما بالآخر . وكيف ما كان ، فالرجل مجهول . نعم ، احتمل في جامع الرواة أن يكون هو محمد بن مروان البصري [٢] ولكنّه لم يثبت ، وعلى تقديره فهو أيضاً مجهول مثله [٣] .
وثانياً : أنّ مفاد الرواية جعل الملازمة بين صلاحية النافلة في السفر وبين إتمام الفريضة في السفر أيضاً ، لا إتمامها مطلقاً ولو في الحضر كما فيما نحن فيه وهذا واضح جدّاً لا سترة عليه .
فأشار (عليه السلام) ـ على تقدير صحّة الرواية ـ إلى عدم مشروعية النافلة في السفر ، لأ نّها لو صلحت وشرعت لتمّت الفريضة أيضاً حال السفر وحيث إنّها لا تتم في السفر مطلقاً حتّى في مفروض المسألة فطبعاً لا تشرع النافلة .
فهي على خلاف المطلوب أدل كما لا يخفى ، وليس مفادها أنّ فعل الفريضة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٨٢ / أبواب أعداد الفراض ونوافلها ب ٢١ ح ٤ .
[٢] جامع الرواة ٢ : ٤٢٤ .
[٣] ولكنّه من رجال كامل الزيارات كما يظهر من معجم رجال الحديث ١٨ : ٢٢٩ / ١١٧٦٧