المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٤
إحداهما : أن يكون مقيّداً بقصدهم .
الثانية : أن يكون اعتقاده داعياً له إلى القصد من غير أن يكون مقيّداً بقصدهم . ففي الاُولى يرجـع إلى التقصـير ([١]) ، وفي الثانية يبقي على التمام والأحوط الجمع في الصورتين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ففي الصورة الاُولى يرجع إلى القصر ، لانكشاف عدم تحقّق القصد من الأوّل وفي الثاني يبقى على التمام لكونه من قبيل تخلّف الداعي غير القادح في تحقّق قصد الإقامة ، واحتاط بالجمع في كلتا الصورتين .
أقول : أمّا البقاء على التمام في الصورة الثانية فمما لا ينبغي الإشكال فيه لوضوح عدم قدح تخلّف الداعي كما ذكر ، فانّه يتحقّق في كثير من موارد قصد الإقامة ، كما لو قصدها بداعي شراء دار أو تزويج أو تجارة ونحوها ثمّ تخلّف وانصرف ، بل لا يكون العدول غالباً إلاّ من باب التخلّف في الداعي ، وإلاّ فما الموجب له إلى العدول ، ولماذا يرجع عن نيّته ، ليس ذلك طبعاً إلاّ لأجل أ نّه ينكشف له لاحقاً ما لم يكن منكشفاً سابقاً فيتخلّف الداعي قهراً ، ومثله غير قادح جزماً كما عرفت ، وهذا ظاهر لا سترة فيه ، ولا وجه صحيح هنا للاحتياط الذي ذكره في المتن إلاّ من باب أ نّه حسن على كلّ حال .
وأمّا الرجوع إلى القصر في الصورة الاُولى فقد يقال في وجهه بأنّ نيّة الإقامة بعد أن كانت مقيّدة بقصد الرفقة ومنوطة به على سبيل الشرط والمشروط ـ كما هو المفروض ـ فانكشاف عدم قصدهم كاشف عن عدم قصده أيضاً من الأوّل بمقتضى ما بينهما من فرض الارتباط والاشتراط ، غايته أ نّه كان مشتبهاً لجهله بفقد المعلّق عليه ، فاذا انكشف الخلاف وجب الرجوع إلى القصر لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل يبقى على التمام ، وقد تقدّم نظيره في قصد المسافة ، ولا أثر للتقييد في أمثال المقام