المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٩
أصالة العدم من هذه الجهة كما ربّما يساعده الجمود على ظاهر دليلها وهو صحيح زرارة والفضيل ، حيث قال (عليه السلام) : "وإن شككت بعدما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن ... " [١] .
وأخيراً استقرب (قدس سره) البقاء على حكم التمام ، خصوصاً إذا بنينا على أنّ القاعدة من باب الأمارات لا الاُصول العملية .
أقول : ما أفاده (قدس سره) أخيراً هو الصحيح .
أمّا بناءً على أنّ قاعدة الحيلولة من الأمارات فظاهر ، وهذا هو الأقوى كما ذكرنا ذلك في تقرير حجّية قاعدتي الفراغ والتجاوز [٢] ، حيث قلنا إنّ الترك العمدي مفروض العدم ، والترك غفلة خلاف ظاهر حال المتصدّي للامتثال ، إذ هو بطبعه وبمقتضى كونه في مقام تفريغ ذمّته يراعي الإتيان بالعمل في ظرفه على وجهه ، فيكون التجاوز عن المحلّ في قاعدة التجاوز وعن الوقت في قاعدة الحيلولة وعن العمل في قاعدة الفراغ موجباً للظنّ النوعي والكاشفية النوعية عن الإتيان بالصلاة في ظرفها على النهج المقرّر لها .
نعم ، هذا الظنّ بمجرّده حتّى الشخصي منه فضلاً عن النوعي لا يغني عن الحق ما لم يقترن بدليل الإمضاء ، ولكن الشارع قد أمضاه ، وقام الدليل على حجّيته بالخصوص بمقتضى النصوص الواردة في موارد هذه القواعد التي مرجعها إلى إلغاء الشكّ وتقرير الكاشفية النوعية ، فيكون لسان حجّيتها من باب الأمارات بطبيعة الحال .
بل يمكن أن يقال : إنّ هذه القاعدة ـ قاعدة الحيلولة ـ داخلة في قاعدة التجاوز حقيقة ، لا أ نّها قاعدة اُخرى . فلو فرضنا أنّ الروايات ـ وعمدتها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٨٢ / أبواب المواقيت ب ٦٠ ح ١ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٢