المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٥
عزم الإقامة ، وإلاّ فذات المقيّد أي الصلاة التامة محرزة بالوجدان ، فلا معنى لأصالة عدمها .
فالشك في المقيّد بما هو مقيّد ـ الحاصل في المقام ـ وإن كان في حدّ نفسه يتصوّر على نحوين : تارة من أجل الشكّ في ذات المقيّد ، واُخرى في حصول قيده ، إلاّ أ نّه في المقام وأمثاله متمحّض في الثاني ، فيشكّ في كيفية الوجود لا في أصله ، وأنّ الصلاة الواقعة وجداناً هل كانت قبل العدول عن عزم الإقامة أو بعده ، والمفروض أنّ الاستصحاب الأوّل أثبت البقاء على عزم الإقامة ، المنتج بعد ضمّ الوجدان وقوع الصلاة التامة في زمان كان العزم على الإقامة باقياً على حاله . فلا شك في كيفية الوجود وخصوصيته حتّى تصل النوبة إلى إجراء الاستصحاب الثاني .
وعلى الجملة : ذات المقيّد من حيث هو كالصلاة التامة فيما نحن فيه لا شكّ فيه كي يستصحب عدمه ، والمقيّد بما هو مقيّد وإن كان مشكوكاً فيه إلاّ أ نّه لا أثر له ، لعدم كونه موضوعاً للحكم ، بل الموضوع ذات الجزأين كما عرفت . فلم يبق في البين إلاّ الشكّ في نفس القيد ، وهو محرز ببركة الاستصحاب .
وهذا هو السرّ في حلّ المعارضة المتوهّمة في هذه الاستصحابات ، ولولا ذلك لم يجر الاسـتصحاب لإحـراز الجزء أو الشرط في باب المركّـبات من الموضوعات أو المتعلّقات حتّى مع الشكّ وعدم العلم بارتفاع أحد الحـادثين فلا تجوز الصلاة مع الطهارة المستصحبة ، لمعارضتها بأصالة عدم تحقّق الصلاة في زمان الطهارة ، فانّ هذه المعارضة لو تمت لعمّت وجرت في جميع موارد هذه الاستصحابات حتّى المنصوصة منها كهذا المثال ، فتسقط بأسرها ، وهو كما ترى .
وحلّه ما عرفت من أنّ المقيّد بوصف كونه مقيداً وإن كان مشكوكاً فيه إلاّ أ نّه لا أثر له ، وإنّما المأمور به ذات الصلاة وأن تقع في زمان يكون المكلّف