المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٢
القاضية بلزوم إعادة السابقة قصراً ، وبالجمع بينه وبين التمام في الصلوات الآتية خروجاً عن عهدة التكليف المعلوم ، فانّ الاشتغال اليقيني يستدعي براءة مثله ولا يكاد يحرز الامتثال إلاّ بذلك .
والصحيح في المقام أن يقال : إنّ العدول والصلاة تماماً حادثان ، كلّ منهما مسبوق بالعدم ، يشك في المتقدّم منهما والمتأخّر .
فان قلنا بأنّ استصحاب عدم كلّ منهما إلى زمان الآخر يجري ويسقط الاستصحابان بالمعارضة كما عليه القوم في باب الحادثين المتعاقبين ، لم يكن أيّ مناص من إعادة الظهر قصراً ، والجمع بين القصر والتمام في العصر وفي بقية الصلوات الآتية، قضاءً لقاعدة الاشتغال ـ كما عرفت ـ بعد عدم السبيل لإحراز موضوع القصر أو التمام بأصل أو غيره ، وعدم جواز الرجوع إلى قاعدة الفراغ من أجل الابتلاء بالمعارض .
وأمّا إذا بنينا على عدم المعارضة في أمثال المقام كما لا يبعد على ما أشرنا إليه في بحث الخيارات من المكاسب [١] ، وأنّ الجاري فيما نحن فيه هو خصوص أصالة عدم العدول إلى زمان الإتيان بالصلاة التامة دون العكس ، بقي حينئذ على التمام في الصلوات الآتية ، وبنى على صحّة السابقة .
وتوضيحه : أنّ موضوع الحكم بالبقاء على التمام على ما يستفاد من صدر صحيحة أبي ولاد [٢] هو كونه ناوياً للإقامة وآتياً بصلاة تامة ، فهو مركّب من ذات هذين الجزأين ، أي الإتيان بالصلاة في زمان يكون ناوياً للإقامة في ذلك الزمان ، من غير دخل شيء آخر وراء ذلك من وصف الاقتران أو الاجتماع أو الانضمام ونحوها من العـناوين البسيطة ، وأحد الجزأين محرز بالوجـدان وهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ٧ : ٢٢٨ وما بعدها .
[٢] المتقدمة في ص ٢٨٤