المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٧
على نفسها ... " إلخ [١] .
دلّت على أنّ حقّ الله موضوع في السفر ، فكيف بالحقّ الذي جعلته هي على نفسها لأجل النذر، فانّه أولى بالوضع والسقوط . فيستفاد منها أنّ الصوم المجعول من قبل الشخص نفسه بنذر وشبهه من عهد أو يمين ـ وإن كان مورد النصّ هو الأوّل ـ مشروط وجوبه بالحضر، فتجوز المسافرة ولا تجب الإقامة كما في صوم رمضان المجعول من قبل الله تعالى ابتداءً ، من غير فرق بينهما . فلا يجب الوفاء بما أوجبه على نفسه في خصوص هذا المورد ، بل يسافر ويقضي كما في صحيح ابن مهزيار .
وهل يلحق بالنذر وشبهه ممّا أوجبه على نفسه الصوم الذي هو متعلّق لحقّ الغير ومملوك له كما في الاستئجار والشرط في ضمن العقد ونحوهما ؟ الظاهر عدم الإلحاق ، لعدم الدليل على التعدّي عن مورد النصّ إلى ما كان متضمّناً لحقّ الغير ، بحيث يرتكب التخصيص في دليل وجوب تسليم الملك إلى صاحبه أعني الصوم المعيّن الذي ملكه المستأجر على ذمة الأجير .
كما لا وجه للالتزام ببطلان الإجارة بعد وقوعها صحيحة جامعة للشرائط فانّ كلّ ذلك ممّا لا يمكن المصـير إليه ، لما عرفت من اختصاص مورد النصّ الموجب لرفع اليد عن مقتضى القواعد الأوّلية بالنذر ، وألحقنا به ما يشاركه في كونه ممّا أوجبه على نفسه خالياً عن تعلّق حقّ الغير كالعهد واليمين ، وأمّا ما كان مشتملاً على حقّ الناس كالإيجار ونحوه فهو غير مشمول لهذه النصوص بوجه ، بل يكون باقياً تحت الإطلاق بعد سلامته عما يصلح للتقييد .
وعليه فلا يجوز السفر للأجير ونحوه ، ولو كان مسافراً وجبت عليه الإقامة مقدّمة لتسليم المال إلى صاحبه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٣ : ٣١٣ / أبواب النذر والعهد ب ١٣ ح ٢