المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٦
التخصيص في دليل وجوب الوفاء بالنذر، وبذلك نرفع اليد عن مقتضى القاعدة .
وهذه الروايات قد عقد لها صاحب الوسـائل باباً في كتاب الصوم ، وهو الباب العاشر من أبواب من يصحّ منه الصـوم ، وذكر جملة منها فيه كرواية عبدالله بن جندب : "عن رجل جعل على نفسه نذر صوم يصوم فمضى فيه فحضرته نيّة في زيارة أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يخرج ولا يصوم في الطريق فإذا رجع قضى ذلك" [١] .
وأغلب ما ذكر في هذا الباب وإن كانت معتبرة عندنا إلاّ أنّ العمدة في المقام روايتان أوردهما في كتاب النذر .
إحداهما : صحيحة علي بن مهزيار قال : "كتبت إليه ـ يعني إلى أبي الحسن ـ (عليه السلام) : ياسـيِّدي رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعـة دائماً ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق ، أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ، وكيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلّها ، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله ... " إلخ [٢] . دلّت بوضوح على عدم وجوب الإقامة ، بل جواز إحداث السفر ابتداءً فإذا جاز حدوثاً جاز بقاءً بطريق أولى . فلا يجب الوفاء بالنذر في هذه الصورة .
ثانيتهما : التي هي أوضح دلالة صحيحة زرارة قال : "إنّ اُمّي كانت جعلت عليها نذراً نذرت لله في بعض ولدها في شيء كانت تخافه عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه عليها ، فخرجت معنا إلى مكّة فأشكل علينا صيامها في السفر، فلم ندر تصوم أو تفطر، فسألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال : لا تصوم في السفر ، إنّ الله قد وضع عنها حقّه في السفر وتصوم هي ما جعلت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٩٧ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٠ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٢٣ : ٣١٠ / أبواب النذر والعهد ب ١٠ ح ١