المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٠
التلفيق ، فلا بدّ من التقصير في جميع تلك المواضع حتّى في محلّ الإقامة إلاّ إذا أقام فيه عشرة اُخرى ، وهذا ظاهر .
وأمّا في الثاني : فلم يتحقّق منه السفر الشرعي ، وحينئذ إن كان عازماً على إقامة عشرة اُخرى في محلّ الإقامة فبما أ نّه لم يتخلّل السفر الموجب للقصر بين الإقامتين أتمّ في محلّ البداء وفي الإياب .
وهل يعيد ما صلاه قصراً في ذهابه المستند إلى عزم السفر آنذاك ؟ فيه كلام قد تقدّم في من خرج للسـفر ثمّ رجع قبل أن يبـلغ الأربعة وقد صلّى قصراً وعرفت أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو الإعادة، لأنّ العزم على السفر مع التلبّس به خارجاً وإن كان مسوغاً للتقصير لكنّه مشروط في صقع الواقع ببلوغ السير حدّ المسافة الشرعية ، فما لم يتعقّب بهذا المقدار لم يتحقّق موضوع القصر وإن اعتقد هو تحقّقه لبنائه على الاسترسال في السير ، فانّه حكم اعتقادي مضروب في مرحلة الظاهر مغيى بطبيعة الحال بعدم انكشاف الخلاف ، فمع الكشف تجب الإعادة رعاية للوظيفة الواقعية .
إلاّ أنّ صحيحة زرارة تضمّنت نفي الإعادة على خلاف القاعدة ، فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة لأخذنا بمقتضاها ، ولكنّها معارضة في موردها بصحيحة أبي ولاد المثـبتة لها ، إذن يرجع إلى ما تقتضـيه القاعـدة السليمة عمّا يصـلح للتخصيص . ومن ثمّ تقدّم [١] أنّ الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الإعادة ،
وأمّا إذا لم يكن عازماً على إقامة جديدة فقد اختار في المتن لزوم البقاء على القصر حتّى في محلّ الإقامة ، نظراً إلى أ نّه بخروجه وإعراضه قد ارتفع حكم الإقامة السـابقة ، فيحتاج ضمّ الإقامة الثانية التي هي دون العشرة إلى دليل يتكفّل الالتحاق والانضمام ، وحيث لا دليـل وهو مسافر بالفعل وجداناً كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في المسألة الرابعة والعشرين من صدر المبحث [ في ص ٨٣ وما بعدها ]