المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨
ونحوها صحيحة العيص[١] . وفي صحيحة الشحام : "يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلاً" [٢] ، ونحوها غيرها كما لا يخفى على من لاحظها .
وأمّا تحديد الميل فلم يذكر في شيء من النصوص ما عدا رواية واحدة وهي مرسلة الخزاز المشتملة على تحديده بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع[٣] ، وهو خلاف ما هو المشهور بين الفقهاء واللّغويين[٤] من تحديده بأربعة آلاف ذراع، ولعلّ المراد من الذراع في الرواية معنى آخر ، فانّ لها أيضاً اصطلاحات . وكيف ما كان ، فقد حدّد الفقهاء الميل بأربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، الذي طوله أربع وعشرون إصبعاً ، كل إصبع عرض سبع شعيرات ، كلّ شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون كما ذكره في المتن .
ولكنّك خبير بأنّ الأحكام الشرعية لا تبتني على مثل هذه التدقيقات العقلية التي لا تندرج تحت ضابط معيّن ، وربما يوجب الاختلاف اليسـير بين شعرة وشعرة ، أو شعيرة ومثلها ، أو ذراع وذراع اُخرى الفرق الكثير بالإضافة إلى المجموع ، إذ لا ريب أنّ هذه الاُمور تختلف صغراً وكبراً ، طولاً وقصراً .
فإذا فرضنا أنّ ذراعاً مع ذراع اُخرى وكلاهما متعارف اختلفا في جزء من مائة فطبعاً ينقص من ستّة وتسعين ألف إصبع ـ الحاصل من ضرب أربعة آلاف في أربعة وعشرين ـ الشيء الكثير ، بل لو كان الاختلاف في جزء من عشرة لنقص من هذا المجموع عشره وهو يقرب من عشرة آلاف إصبع، فيتحقق البون الشاسع بين التقديرين . وهكذا لو لوحظ الاختلاف بين الشعرتين أو الشعيرتين مع فرض كونهما متعارفتين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٥٥ / أبواب صلاة المسافر ب ١ ح ١٥ ، ١٤ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٥٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٦٠ / أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ١٣ .
[٤] المنجد : ٧٨٢ مادّة ميل