المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٦
الاستراحة أو الأكل أو الشرب ، إمّا ليلاً أو نهاراً حسب اختلاف الفصول ممّا يقتضيه طبع السفر .
ولكن قد يتعلّق نظره بالإقامة في مكان خاص أو أرض كذلك ، فلا يرتحل فاعتبرت هذه الإقامة التي هي في مقابل الارتحال مناطاً للإتمام إذا كانت عشرة أيام . فيستفاد من مجموع الروايات أنّ المناط في وحدة المحلّ صدق الإقامة العرفية فيه على نحو لا يعدّ التباعد عنه ارتحالاً عن ذلك المكان ، سواء أكان بلداً أم قرية أم ضيعة أم غيرها من برّ أو ساحل بحر ونحو ذلك . فالعبرة بصدق الإقامة عرفاً في مكان واحد في قبال الارتحال عنه الذي يختلف سعة وضيقاً حسب اختلاف الموارد وخصوصيات الأمكنة .
ثمّ إنّ الصدق المزبور إن كان محرزاً فلا إشكال ، كما لو أقام في بلد بل برّ أو ساحل بحر بحيث يصدق معه عرفاً أ نّه مقيم في ذلك المكان ، وإن دعت الحاجة إلى التعدّي والمشي يميناً وشمالاً لبعض حاجياته من تحصيل ماء أو كلأ ونحو ذلك ، لعدم اعتبار المكث في مكان شخصي وحداني كما عرفت .
كما لا إشكال أيضاً إذا كان عدمه محرزاً مثل ما لو أقام في مكان من البر ليلة وفي مكان آخر ليلة اُخرى بينهما مسافة ربع الفرسخ مثلاً وهكذا ، أو أقام عند عشيرتين متباعدتين بربع الفرسخ عشرة أيام ، بحيث لا يصدق عرفاً أ نّه أقام في مكان واحد عشرة أيام، فان كان الصدق محرزاً من الطرفين فلا إشكال .
وأمّا إذا شكّ في ذلك فقد تكون الشبهة موضوعية كما لو قصد الإقامة في محلّتين ولم يعلم أنّ إحداهما منفصلة عن الاُخرى أو متصلة ، واُخرى حكمية كما لو علم بالانفصال في المثال ولكنّه كان قليلاً كعشر الفرسخ مثلاً ، بحيث يشكّ أنّ هذا المقدار موجب للإخلال وقادح في صدق الوحدة المكانية أم لا .
والمتعيّن في كلتا الصورتين ـ اللتين يجمعها الشك في أنّ هذه الإقامة هل هي مصداق لإقامة عشرة أيام في مكان واحد ، التي هي الموضوع لانقلاب الحكم