المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٩
العزم على إقامة عشرة أيام [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أ نّه لا دليل على هذا التنزيل بوجه إلاّ رواية واحدة تضمّنت أنّ المقيم عشراً بمكّة بمنزلة أهلها ، وقد تقدّم أ نّها إمّا مطروحة أو مخصوصة بموردها ، لتضمّنها ما لا يقول به أحد من الأصحاب في غير مكّة جزماً ، بل وفيها أيضاً ظاهراً وهو إتمام المقـيم حتّى بعد الخروج والعود ، فامّا أن تطرح أو يخصص الحكم بموردها وهو مكّة . فلا دليل على عموم التنزيل .
وإن أراد قطع موضوع الحكم بالقصر فهو حقّ لا محيص عنه ، لأنّ تخصيص الحكم مرجعه إلى تقييد الموضوع لا محالة ، ضرورة أ نّه بعد خروج المقيم عن حكم المسافر يكون موضوع الحكم بالقصر المسافر الذي لايكون مقيماً، فيتقيّد الموضوع بغير المقيم بطبيعة الحال ، ولا يمكن بقاؤه على إطلاقه ، لمنافاة الإطلاق مع التقييد ، فاذا صار المسافر مقيماً انقطع موضوع الحكم بالقصر .
إلاّ أنّ القطـع بهذا المعنى مرجعه إلى التخصيص ، بداهة أنّ رفع موضـوع الحكم بما هو موضوع عبارة اُخرى عن رفع الحكم نفسه . وهذا أمر واضح غير قابل للنزاع .
وهذا الأخير هو الصحيح ، أي أنّ الإقامة قاطعة لموضوع الحكم بالقصر بما هو موضوع، الراجع إلى التخصيص ورفع الحكم نفسه ، لا قطع الموضوع بذاته . فالمقيم مسافر محكوم عليه بالتمام تخصيصاً .
[١] لا ريب أنّ المسافر لدى خروجه من البلد يحتاج في أثناء السير إلى نوع من المكث والإقامة بمقدار ما تقتضيه الحاجة لمأكله ومشربه ونومه واستراحته ونحو ذلك ، لعدم جريان العادة على الاسترسال في السير واستمراره بين البلد والمقصد كما هو ظاهر . فالإقامة نوعاً ما وبنحو الموجبة الجزئية ممّا تقتضي