المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٩
إلى مادّة الاسـتيطان لا هيئته ، وأنّ نفس الوطـن عـبارة في نظر الشرع عن الإقامة ستّة أشهر في منزله المملوك ، غايته بشرط أن تكون عن قصده ونيّته بمقتضى وضع الهيئة ، وأمّا قصد التأبيد فليس في الصحيحة ما يدلّ عليه .
نعم ، لو كان التفسير راجعاً إلى الهيئة من غير نظر إلى المادة صحّ ما ذكر باعتبار إشراب التأبيد في مفهوم الوطن بمقتضى الفهم العرفي ، لكنّك عرفت أنّ هيئة الاسـتفعال واضحة المفاد لا إجمال فيها كي تحتاج إلى التفسير والسؤال وإنّما الإجمـال كلّه في نفس المادة بالتقريب الذي تقدّم . فالتفسـير راجع إليها خاصّة ، ولازمه كما عرفت كفاية الإقامة الخارجية ستّة أشهر عن قصد ونيّة من غير حاجة إلى قصد التأبيد والتوطّن الدائم .
ثانيهما : أنّ التحديد بستّة أشهر الوارد في الصحيح ظاهر في الاتصال كما هو الحال في سائر التحديدات الشرعية، كالتحديد بعشرة في قصد الإقامة، وبالثلاثة في أقل الحـيض وفي صوم الحج ، وبثلاثين يوماً متردِّداً ونحو ذلك ، فانّ كلّها ظاهر بمقتضى الفهم العرفي في اعتبار الاتصال والاستمرار ، فلا يكفي مع التقطيع والتلفيق في الحكم بالإتمام في المقام ، ولا أقل من الشكّ في ذلك والإجمال في اعتبار الاتصال .
وبما أنّ الحكم المزبور على خلاف القاعدة الأوّلية الدالّة على لزوم التقصير على كلّ مسافر فلا بدّ من الاقتصار في التخصيص على المقدار المتيـقّن ، وهو المشتمل على الاتصال كما هو ظاهر .
نعم ، الأسفار الجزئية غير المنافية للإقامة العرفية لا بأس بها كمن يقيم في النجف الأشرف وفي كلّ شهر يزور الحسين (عليه السلام) يوماً مثلاً ، فانّ المدار في الإقامة في المنزل المذكورة في النص ـ التي ينافيها السفر ـ بما هو المتعارف الخارجي ، وسيجيء إن شاء الله تعالى[١] في قصد الإقامة أ نّه لا ينافيه الخروج
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٧٢