المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٥
فيه قطعاً ، وقد اعتبر الإمام (عليه السلام) كلا الأمرين بمقتضى لام التمليك في قوله (عليه السلام): "إلاّ أن يكون له..." إلخ وتذكير الضمير في قوله: "يستوطنه" فلأجل ذلك احتاج إلى السـؤال والاسـتيضاح ، لعدم كون الوطن بهذا المعنى معهـوداً عنده ولا عند غيره من أهل العرف والمحاورة كما عرفت .
ففسّر (عليه السلام) مراده من الاستيطان وأوضحه بقوله (عليه السلام) : "أن يكون فيها ـ أي في الضيعة ـ منزل يقيم فيه ـ أي في المنزل ـ ستّة أشهر" وأ نّه متى تحقّق ذلك يتم فيها ـ أي في الضيعة ـ متى دخلها وإن لم يدخل منزله .
ولأجل ذلك جعل الضمير في قوله (عليه السلام) : "يقيم فيه" مذكراً ، وفي قوله (عليه السلام) : "يتم فيها" مؤنثاً ، إيعازاً إلى أنّ الاستيطان والإقامة في المنزل ستّة أشهر موضوع للتمام متى دخل الضيعة وإن لم يدخل منزله ، وبذلك تصبح تلك الضيعة وطنه الشرعي ، وهذا كما ترى معنى آخر للوطن غير العرفي إذ العرفي منه لا يتوقّف على المنزل فضلاً عن السكنى فيه .
ويؤيّده بل يؤكّده ويعيّنه التقييد بستّة أشهر ، ضرورة أنّ هذا غير معتبر في صدق العنوان العرفي ، لتحقّقه بما دون ذلك جزماً كما لو كان له منازل فأقام في كلّ منها في كلّ سنة ثلاثة أشهر أو أربعة ، فانّه لا إشكال في أنّ جميع ذلك أوطان له ، فلو كان (عليه السلام) بصدد بيان الوطن العرفي كان اللازم التنبيه على الفرد الخفي ، أعني إقامة أربعة أشهر أو ثلاثة فانّه المحتاج إلى البيان ، دون الستّة التي هي من أوضح أنحائه وأظهر أفراده من غير حاجة إلى بيانه .
فالتقييد المزبور كاشف قطعي عن كونه (عليه السلام) بصدد بيان معنى آخر مغاير للوطن العرفي ، وهو ما كان مشتملاً على الملك أوّلاً ، وعلى السكونة فيه ثانياً ، وأن تكون السكونة ستّة أشهر ثالثاً ، وبذلك يتحقّق الوطن الشرعي .
وملخّص الكلام في المقام : أنّ الإمام (عليه السلام) علّق الحكم بالإتمام على