المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٤
الستّة المنقضية وإن أعرض عنها كما يزعمه المشهور كان اللاّزم التعبير بصيغة الماضي ، بأن يقال : استوطنه وأقام فيه ، دون المضارع كما لا يخفى .
هكذا أورده جماعة من المحقّقين ومنهم المحقّق الهمداني (قدس سره) مصرّاً عليه .
أقول : الظاهر أنّ ما فهمه المشهور من دلالة الصحيحة على ثبوت الوطن الشرعي هو الصحيح ، وأنّ الإمام (عليه السلام) بصدد بيان معنى آخر للوطن غير العرفي . ولو فرضنا أنّ ابن بزيع لم يسأل لكان عليه (عليه السلام) البيان والتوضيح ، وقد التفت ابن بزيع إلى أ نّه معنى آخر ولذلك سأل واستوضح .
بيان ذلك : أنّ الإمام (عليه السلام) لما أجاب أوّلاً بقوله : "لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام" استثنى من ذلك بقوله (عليه السلام) : "إلاّ أن يكون له ـ أي لصاحب الضّيعة ـ فيها ـ أي في الضّيعة ـ منزل يستوطنه" أي يستوطن المنزل على ما يقتضيه تذكير الضمير .
وهذا ـ أعني استيطان المنزل ـ أمر لا يعرفه أهل العرف ، ولم يكن معهوداً عند ابن بزيع ولا عند غيره ، ضرورة أنّ المتعارف من مفهوم الاستيطان لدى الإطلاق إنّما هو استيطان البلد أو القرية أو الضيعة لا استيطان المنزل ، إذ لا يتوقّف التوطّن بحسب مفهـومه العرفي على وجود منزل للمتوطّن فضلاً عن الإقامة فيه . فلو فرضنا أنّ شخصاً لم يكن له منزل أصلاً بل يعيش في الطرق والشوارع العامّة ، أو يكون ضيفاً أو كَلاً على غيره في بلدة طيلة حياته لا شكّ أنّ ذاك البلد وطنه ومسكنه .
ولأجل هذه الجهـة ـ والله العالم ـ التفت ابن بزيـع إلى أ نّه (عليه السلام) بصدد بيان معنى آخر للوطن ، فسأله متعجّباً بقوله : "ما الاستيطان" نظراً إلى أنّ وجود المنزل غير لازم في الوطن العرفي جزماً، وعلى تقديره لا تعتبر الإقامة