المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٣
بأن يكون له منزل يقيم فيه ستة أشهر .
وأورد على هذا الاستدلال غير واحد من الأعاظم منهم المحقّق الهمداني (قدس سره) [١] فأنكروا دلالة الصحيحة على الوطن الشرعي ، بل هي ناظرة إلى الوطن العـرفي ، وأ نّه يجوز أن يكون الشخص ذا وطنـين ، بأن يبني على الإقامة في محلّ من قرية أو ضيعة ستة أشهر في كلّ سنة ، وبذلك يصبح هذا المحل وطنه العرفي في قبال الوطن الأصلي، فهي مسوقة لبيان كيفية اتخاذ المتوطّن وطناً ثانياً مستجداً ، وأنّ الوطن كما يكون بالأصل يمكن أن يكون بالاتخـاذ والجعل ، الذي يتحقّق بالإقامة في كلّ سنة ستّة أشهر . فلا دلالة لها على وطن آخر غير العرفي .
وقرّبوا ذلك بأ نّا لو فرضنا أن ابن بزيع لم يسأل ثانياً عن الاستيطان لكان الإمام (عليه السلام) يقتصر بطبيعة الحال على الجواب الأوّل الذي هو ظاهر في الاسـتيطان العرفي ، ولم يكن أمراً مجهولاً لا لابن بزيع ولا لغـيره من أهل العرف ، غير أ نّه من باب الاتفاق استوضحه ثانياً . فلو كان المراد معنى آخر غير العرفي لكان الجواب مشتملاً على نوع من الإجمال والإبهام غير المناسب لمقام الإمام (عليه السلام) .
ويؤيّده : التعبير بصيغة المضارع في المفسَّر والمفسِّر ، أعني قوله : "يستوطنه" وقـوله (عليه السلام) : "يقيم" الظاهر في الدوام والاسـتمرار والتلبّس بالحـال بأن تكون الإقامة والاستيطان ستّة أشهر مستمرّة في كلّ سنة كما قيّده بذلك الصدوق في الفقيه[٢] الذي لا ينطبق إلاّ على المعنى العرفي .
فلو كان المراد الوطن الشرعي بأن يناط الإتمام متى دخل بإقامة الأشهر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٧٣٩ السطر ١٣ .
[٢] الفقيه ١ : ٢٨٧ ذيل ح ١٣٠٩