المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٦
على اعتبار حدّ الترخّص في الرجوع إلاّ صحيحة ابن سنان، وهي خاصّة بالوطن كما عرفت ، ولا سيما بملاحظة ذيلها ، فلو التزمنا بالاعتبار في الخروج من محلّ الإقامة استناداً إلى بعض الوجوه المتقدّمة لا نلتزم في الرجوع ، لانحصار دليله فيما يختص بالوطن فقط .
نعم ، لو تمّ عموم التنزيل حتّى قبل الإقامة أمكن دعوى الاعتبار حينئذ ولكنّه واضح الفساد ، ضرورة أنّ عموم المنزلة على القول به يختص بمن قدم البلد واتصف بعنوان المقيم ، فيدّعى أ نّه ما دام مقيماً فهو بمنزلة المتوطّن ، لا من لم يدخل بعد ويريد الدخول والإقامة بعدما دخل أو رجع ، فانّه غير مشمول للتنزيل بالضرورة . فحتّى على تقدير العمل بصحيحة زرارة والالتزام بعموم المنزلة لا نقول به في المقام ، لاختصاصه بالمحلّ الذي أقام فيه ، لا المحلّ الذي يريد الإقامة فيه .
فتحصّل : أ نّا لو التزمنا باعتبار حدّ الترخّص في محلّ الإقامة ذهاباً لا نلتزم به إياباً البتة . هذا كلّه حكم محلّ الإقامة .
وأمّا المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردّداً فهل يعتبر فيه حدّ الترخّص أو لا ؟ أمّا الإياب فلا يمكن فرضه هنا ، إذ لا معنى للدخول في بلد يعلم ببقائه فيه ثلاثين يوماً متردِّداً كما هو ظاهر، فيختصّ محلّ البحث بالذهاب . وقد ظهر من جميع ما تقدّم أ نّه لا موجب لاعتباره هنا أيضاً ، لعدم الدليل عليه بوجه .
نعم ، ورد في الصحيحة [١] هذا المضمـون : أنّ من بقي شهراً في مكّة فهو بمنزلة أهلها [٢] . فربّما يدّعى أنّ مقتضى عموم التنزيل جريان أحكام الأهل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ الظاهر كونها موثقة ، لأنّ إسحاق بن عمار فطحي بتصريح الشيخ كما حكاه في معجم رجال الحديث ٣ : ٢٢٣ / ١١٦٥ ] .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٧٢ / أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ٦