المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٣
عن المعارضة ، ضرورة أنّ التقصير خاصّ بالمسافر، ولا يعم غيره ممّن لم يتلبّس بهذا العنوان، ولا شكّ أنّ المسافر لدى رجوعه عن السفر يخرج من هذا العنوان بمجرّد دخوله البلد ، سواء أدخل منزله أم لا ، إذ الاعتبار في السفر بالسير من البلد إلى البلد لا من البيت إلى البيت ، فكيف يمكن الالتزام بما تضمّنته هذه الأخبار من التقصير حتّى بعد دخول البلد ، المستلزم للخروج عن عنوان السفر ولا سيما بعد المكـث فيه يوماً أو يومين إلى أن يدخل أهله كما تضمّنه بعضها [١] وهل هذا إلاّ الحكم بالتقصير لغير المسافر المقطوع بطلانه .
فلا مناص من طرح هذه الروايات ، أو حملها على التقية ، لموافقتها للعامّة كما احتمله صاحب الوسائل[٢] . فهي ساقطة عن درجة الاعتبار في أنفسها .
وثانياً : مع الغض عما ذكر فالترجيح مع صحيحة ابن سنان ، لموافقتها مع السنّة القطعية، وهي العمومات الدالّة على وجوب التمام على كلّ مكلّف ، المقتصر في الخروج عنها على المقدار المتيقّن وهو المسافر ، ومخالفة هذه لها . فلا ينبغي التأمّل في تقدّم الصحيحة عليها .
نعم ، قد يعارض الصحيحة ما رواه الشيخ عن البرقي في المحاسن باسناده عن حماد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : المسافر يقصّر حتّى يدخل المصر"[٣] حيث إنّ ظاهرها أنّ الاعتبار بدخول المصر لا بلوغ حدّ الترخّص فيمكن أن يقال حيـنئذ : إنّها مقـدّمة على تلك الصـحيحة ـ أي صحيحة ابن سـنان ـ لموافقتها مع ما دلّ على وجوب القصر على كلّ مسافر، إذ لم يفرض فيها دخول البيت بل دخول المصر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٧٥ / أبواب صلاة المسافر ب ٧ ح ٦ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٧٥ / أبواب صلاة المسافر ذيل ب ٧ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٧٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ٨ ، المحاسن ٢ : ١٢٠ / ١٣٢٩ [ لم نعثر على نقل الشيخ لهذه الرواية ]