المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٨
البعد لا محالة ، ولو فرض وقوعه في مصر كما هو مورد الرواية المتقدّمة سيما إذا كان من البلدان الكبيرة فربما لا يصل الصوت إلى آخر البلد فضلاً عن خارجه أو أ نّه ينقطع لدى الابتعاد عنه قليلاً كمائة متر أو مائتين ، مع أنّ الجدران أو البيوت بعد ظاهرة لا تخفى إلاّ بعد طيّ مسافة بعيدة .
والحاصل : أ نّه لا ينبغي التأمّل في أنّ شعاع الصوت أقصر من شعاع البصر فينقطع السماع أوّلاً ثمّ بعد مدّة تخفى الجدران ويتوارى عن البيوت .
فعليه لا يمكن الالتزام بأنّ الحدّ أحد الأمرين، إذ مرجعه إلى أنّ العبرة بالأوّل أعني عدم السماع . كما لا يمكن الالتزام بأ نّه مجموع الأمرين ، إذ مرجعه إلى أنّ العبرة بالأخير ، وهو التواري والخفاء ، بل لا بدّ وأن يكون الحدّ إمّا هذا أو ذاك فطبعاً تقع المعارضة بين الدليلين ، لتعذّر الجمع بينهما بارتكاب التقييد في المفهوم أو المنطوق لا بنحو العطف بالواو ، ولا بنحو العطف بـ (أو) فلا بدّ من العلاج .
وملخّص الكلام : أنّ الروايات ظاهرة في أ نّها مسوقة لبيان المعرّف ، وأنّ العبرة بنفس البعد كما فهمه الفقهاء ، ولا عبرة بالتواري الأصلي منه والتبعي من جبل أو غيم أو ظلمة أو عمى ونحو ذلك ، كما لا عبرة بعدم السماع . وبما أ نّه يحصل قبل الخفاء دائماً فيقع التنافي بين الحدّين والمعارضة بين الدليلين ، فلا بدّ من التصدّي لعلاجها .
فنقول : يمكن أن يقال في مقام الجمع بين الأخبار : إنّ الحدّ الواقعي هو بلوغ البعد بمقدار لا يسمع الأذان كما تضمّنته النصوص الكثيرة ، إلاّ أنّ معرفة ذلك وتشخيصه لكلّ أحد ممّا لا يتيسّر غالباً ، فانّ السفر في وقت الأذان نادر جدّاً ولا سيما في الأزمنة السابقة التي كان السير فيها بواسطة الدواب والجمال ، مع أ نّه ليس كلّ بلد يؤذّن فيه بحيث يسمع أذانه من دون مانع من ريح عاصف أو مطر هاطل ونحوهما .