المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٢
ولا لأنّ ذلك هو مقتضى الانصراف ، بدعوى أنّ القاطع لحكم السفر والموجب لقلب القصر إلى التمام هو قصد إقامة عشرة أيام في غير بلده ، لا مطلق إقامتها فينصرف الذهن في المقام من إقامة العشرة إلى تلك العشرة المعهودة وهي المنويّة المقصودة .
وعلى الجملة : ليس الوجه في تخصيص العشرة في غير بلده بالعشرة المنويّة شيئاً من هذين الأمرين ، وإن كان كلّ منهما صالحاً للتأييد .
بل الوجه في ذلك اسـتفادته من نفس صحيحة ابن سـنان ، حيث عبّر في صدرها عن المكث في المنزل بالاستقرار، فيعلم أنّ المدار فيه بمطلق القرار والبقاء الصادق مع النيّة وبدونها ، مضافاً إلى الإجماع على عدم اعتبار النيّة بالنسبة إليه كما سبق .
وأمّا بالإضافة إلى البلد الذي يذهب إليه فقد عبّر بلفظ المقام ، حيث قال (عليه السلام) : "فان كان له مقام ... " إلخ ، والمقام مشروب في مفهومه القصد والنيّة ، حيث إنّه من باب الإفعال من أقام يقيم ، ومعناه اتخاذ مكان محلاًّ ومقرّاً له ، فمعنى أقام زيد في مكان كذا أ نّه اتّخذه محلاً ومسكناً له إمّا دائماً أو موقّتاً بوقت محدود ، ومن المعلوم أنّ الاتخاذ لا يتحقّق إلاّ مع القصد والنيّة ، ولا يكاد يصدق على مجرّد المكث والبقاء كيف ما كان . فاختلاف التعبير بين الموردين بنفسه كاشف عن التفصيل المزبور بين البلد وغيره .
وإن أبيت عن ظهور الصحيحة فيما ادّعيناه فلا أقلّ من الاحتمال المورث للإجمال وتردّد لفظ المقام بين اعتبار النيّة في مفهومه وعدمه ، فيكون من موارد المخصّص المجمل الدائر بين الأقل والأكثر ، المحـكوم بلزوم الاقتصـار فيه على المقدار المتيقّن في الخروج عن عمومات التمام وهي العشرة المنوية ، فيرجع فيما عداها إلى عموم العام .