المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٦
تشمل السفرة الثانية والثالثة وهكذا .
والمذكور فيها من التفصيل بين الصوم والصلاة وبين صلاة الليل والنهار وإن كان محمولاً على التقية أو على النوافل أو غير ذلك ممّا ستعرف ، فلم تكن من هذه الناحية خالية عن الإجمال ، إلاّ أ نّها على أيّ حال دالّة على أنّ الحكم الثابت في مفروض الشرطية الثانية ـ أعني التقصير والإفطار لدى إقامة عشرة أيام ـ لم يكن ثابتاً في مورد الشرطية الاُولى أي إقامة الخمسة أو أقل ، فانّها في هذا المقدار من الدلالة ظاهرة بل صريحة .
ومقتضى الإطلاق كما عرفت شموله للسفرة الثانية أيضاً فيما إذا تحقّقت بعد إقامة خمسة أيام أو أقل ، وأمّا إذا وقعت بعد إقامة عشرة أيام اُخرى فهي بنفسها تعدّ من السفرة الاُولى كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الصحيحة المتقدّمة بنفسها دالّة على الاختصاص بالسفرة الاُولى لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في الشرطية الثانية : "قصّر في سفره وأفطر" إرادة السفرة الواقعة عقيب إقامة العشرة وتلوها ، لا كلّ سفر حيثما تحقّق .
ومع الغض عن ذلك وتسليم الإجمال من هذه الناحية فالمرجع عموم وجوب التمام الثابت لكلّ مكار ، لأنّ هذه الصحيحة بمثابة التخصيص لذلك العام ، ومن المقرّر في محلّه لزوم الاقتصار في المخصّص المجمل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقّن[١] ، الذي هو السفر الأوّل في المقام ، فيرجع فيما عداه إلى عموم العام المتضمّن لوجوب التمام ، هذا .
وربما يستدلّ لوجوب التمام في السفرة الثانية بالاستصحاب ، بدعوى أ نّه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٨٠ وما بعدها