المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٢
غير مراد جزماً .
بل المراد اتفاق الكلّ على جلالة هؤلاء ووثاقتهم ، بحيث لم يختلف في ذلك اثنان ، وبذلك يمتازون عن غير أصحاب الإجماع ، فلا يتأمل في الرواية من ناحيتهم ، لا أ نّه يعمل بالرواية ويحكم بصحّتها على الإطلاق ، كيف وقد ظفرنا على رواية هؤلاء عمّن هو مشهور بالكذب والضعف كما أشرنا إلى جملة من ذلك في كتابنا معجم الرجال[١] فراجع إن شئت .
نعم ، لو تمّ ما ادّعاه الشيخ في العدّة من الإجماع على أنّ مراسـيل ابن أبي عمير وأضرابه بمنزلة المسـانيد ، بدعوى أنّ هؤلاء لا يروون إلاّ عن الثقة [٢] حكم في المقام بصحّة الرواية . لكنّه لا يتم ، كيف والشيخ (قدس سره) نفسه لم يعمل بمراسيل ابن أبي عمير في كتاب التهذيب[٣] . فيظهر أنّ تلك الدعوى اجتهاد منه كما نبّهنا عليه في الكتاب المزبور [٤] .
فتحصّل من جمـيع ما ذكرناه : أنّ الرواية وإن كانت تامّة الدلالة إلاّ أ نّها ضعيفة السند من جهة إسماعيل بن مرار أوّلاً ، ومن جهة الإرسال ثانياً ، هذا .
ولكن المناقشة من الجهة الاُولى قابلة للدفع ، نظراً إلى أنّ إسماعيل بن مرار مذكور في أسانيد كتاب التفسير لعلي بن إبراهيم، وقد التزم هو في تفسيره [٥] ـ كجعفر بن محمد بن قولويه في كامله[٦] ـ بأن لا يروي إلاّ عن الثقة ، فكانت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] معجم رجال الحديث ١ : ٦٣ ـ ٦٦ .
[٢] عدّة الاُصول ١ : ٥٨ السطر ٧ .
[٣] التهذيب ٨ : ٢٥٧ / ٩٣٢ .
[٤] معجم رجال الحديث ١ : ٦٢ .
[٥] تفسير القمي ١ : ٤ .
[٦] كامل الزيارات : ٤