المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٧
واُخرى : تطول المدّة ، ولربما استمرت إلى شهور عديدة كما في الأزمنة السابقة ويتكرّر منه العمل في كلّ سنة، وحينئذ فيصدق على مثل هذا الحملدار أنّ عمله في السفر فيجب عليه التمام . إذن فيختلف هذا العنوان تبعاً لقلّة المدّة وكثرتها .
فإن علمنا بالحال وأحرزنا الصدق أو عدمه فلا كلام ، وأمّا لو شكّ في ذلك فقد تكون الشبهة موضوعية واُخرى حكمية مفهومية .
أمّا في الموضوعية ـ وهي فرض نادر ـ كما لو شكّ في كيفية خروجه في هذه السـفرة وأ نّه هل خرج مكارياً أو حاجاً ؟ فلا شكّ في وجوب القصر لعدم إحراز انطباق عنوان المخصّص عليه ، والأصل عدمه ، فيدخل تحت عنوان كلّي المسافر المحكوم عليه بالقصر ، وهذا واضح .
وأمّا في الحكمية المستندة إلى الجهل بسعة المفهوم وضيقه ، المستوجب للشكّ في صدق عنوان عمله السفر كما في الحملدارية التي تستوعب من كلّ سنة ثلاثة أشهر مثلاً ، التي كانت تتّفق في الأزمنة السابقة من العراق إلى مكّة . فيحتمل أن يكون الحكم حينئذ هو القصر ، نظراً إلى الشكّ في التخصيص الزائد في أدلّة وجوب القصر الثابت لكلّ مسافر، فانّ الخارج منها من كان عمله السفر، ويشكّ في دائرة هذا العنوان سعة وضيقاً ، فيقتصر على المقدار المتيقّن ، ويرجع فيما عداه إلى عموم العام .
ويحتمل التمـام ، ووجهـه أنّ الخارج عن إطلاقات القصر عـناوين خاصّة كالمكاري والجمال والملاح ونحوها، وهذه العناوين المقيّدة في أنفسها مطلقة أيضاً غاية الأمر أ نّها قيّدت بعـنوان عمله السفر بمقتضى التعليل الوارد في صحيح زرارة [١] كما مرّ [٢] ، لأنّ العلّة تضيّق كما أ نّها توسّع حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدّم في ص ١٥١ .
[٢] في ص ١٦٣ ، ١٥٣