المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٧
الآتية بالنسبة لمن يكون عمله الاحتطاب فيما دون حدّ المسافة على نحو يصدق عليه السفر العرفي ، فاختار لزوم التمام فيما لو تجاوز حدّ المسافة .
ولكن الظاهر وجوب القصر في كلا الموردين ، لأنّ ما دلّ على وجوب التمام لمن عمله السفر بما أ نّه بمثابة الاستثناء عن عموم وجوب القصر ، فهو لا جرم ظاهر في السفر الذي يكون موضوعاً للقصر ـ لولا كونه عملاً ـ المختص بالسفر الشرعي البالغ حدّ المسافة ، ولا يعمّ العرفي بوجه ، ففي مثله كما في المقام وكذا الحطاب لا بدّ من التقصير لو تحقّق السفر الشرعي ، عملاً بعمومات القصر لكلّ مسافر .
وربما تشهد لذلك موثّقتان لإسحاق بن عمار :
الاُولى : قال فيها : "سألت أبا إبراهيم عن الذين يكرون الدواب يختلفون كلّ الأيام ، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : نعم" [١] .
والثانية : عنه قال: "سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب وقلت: يختلفون كلّ أيام، كلّما جاءهم شيء اختلفوا، فقال : عليهم التقصير إذا سافروا"[٢] . والمراد بالاختلاف الذهاب والإياب كلّما جاءهم شيء ، أي عرضهم شغل وحاجة .
والظاهر منهما أنّ السؤال ناظر إلى المكارين الذين يختلفون أطراف البلد لدون المسافة ، بحيث لا يصدق عليهم المسافر شرعاً ، ولذلك سئل عن حالهم فيما لو كانوا في سفر شرعي غير الذي هم عليه كلّ يوم ، فيكون منطبقاً على محلِّ الكلام .
وحملهما على فرض حصول الإقامة عشرة أيام فصاعداً كما في الوسائل ، أو على ما إذا سافر لقصد آخر غير المكاراة كسفر زيارة ونحوها كما في الحدائق[٣]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٨٨ / أبواب صلاة المسافر ب ١٢ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٨٨ / أبواب صلاة المسافر ب ١٢ ح ٣ .
[٣] الحدائق ١١ : ٣٩٤