المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٥
ومع التنزّل فلا أقلّ من الشكّ في الشـمول ، فيقتصر في المخصّص المنفصـل على المقدار المتيقّن ، ويرجع فيما عداه إلى عمومات الترخّص لكلّ مسافر .
الصورة الثانية : عكس ذلك ، بأن يكون السفر حلالاً في الواقع حراماً في الاعتقاد أو بحسب الحكم الظاهري ، إمّا بنفسه كما لو اعتقد الولد أو الزوجة نهي الوالد أو الزوج أو كان مستصحباً ثمّ بان الخلاف ، أو بغايته كما لو سافر لقتل شخص بتخيّل أ نّه محقون الدم فبان كونه مهدور الدم ، أو سافر للتزويج بمن يعتقد أ نّها ذات بعل فبان أ نّها خلية ونحو ذلك من الأمثلة .
والظاهر وجوب القصر هنا أيضاً ، لأنّ الحرمة المزعومة خيالية صرفة لا واقع لها ، فلم يكن السفر سفر المعصية ولا المسير مسيراً باطلاً ، فانّ الخيال والاعتقاد أو الحكم الظاهري المنكشف خلافه لا يغيّر الواقع ، ولا يوجب قلبه عمّا هو عليه . فهو سفر حقّ وإن جهل به المسافر، إلاّ إذا بنينا على حرمة التجرّي شرعاً فيجب التمام حينئذ، لصدق أنّ السفر في معصية الله ولو بالعنوان الثانوي .
ولكن المبنى فاسد جزماً كما هو محرّر في الاُصول[١] ، فانّ التجرّي لا يكشف إلاّ عن سوء النيّة وخُبث السريرة، وهذا لا يستوجب إلاّ اللّوم والذّم واستحقاق العقاب عقلاً دون الحرمة شرعاً ، فلا يكون من العناوين الثانوية بوجه .
وعليه فأدلّة التمام قاصرة الشمول للمقام ولو انصرافاً ، ولا أقلّ من الشكّ في الشمول ، فيرجع إلى إطلاقات القصر . وعلى هذا فلو صلّى تماماً جرياً على اعتقاده ثمّ انكشف الخلاف في الوقت أو في خارجه وجبت عليه الإعادة أو القضاء قصراً . كما أ نّه لا تجب إعادة ما صلاه قصراً في الصورة الاُولى ، لكون القصر هي الوظيفة الواقعية في كلتا الصورتين حسبما عرفت .
فتحصّل : أنّ إتمام الصلاة يتوقّف على أمرين : ثبوت الحرمة الواقعية للسفر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ١٩ وما بعدها