المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٩
بحاله ، فهو مسافر يجب عليه التمام حال العصيان ، كما يجب القصر حال الطاعة وليس قصد المعصية كالمرور على الوطن أو كقصد الإقامة قاطعاً للموضوع وروداً أو حكومة ، بل هو كقصد الإطاعة من حالات المسافر وعوارضه ، فما دام عاصياً يتم ، وما دام مطيعاً يقصّر ، فلأجله لا ينظر إلى كمّية الباقي بعد فرض تحقّق الموضوع وكون المجموع مسافة في كلتا الحالتين .
ولكنّه كما ترى ، لما هو المقرّر في الاُصول [١] من أنّ تخصيص العام يرجع لدى التحليل إلى تقييد الموضوع ، نظراً إلى استحالة الإهمال في الواقعيات ، فامّا أن يكون الموضوع الذي ثبت له الحكم مطلقاً أو مقيّداً ، وحيث لا سبيل إلى الأوّل لعدم اجتماعه مع التخصيص ، فلا جرم يتعيّن الثاني . وهذا من غير فرق فيه بين المخصّصات المتصلة أو المنفصلة ، وإن كان الأوّل أوضح حالاً كما لا يخفى .
والمخصّص في المقام مضافاً إلى وروده في أدلّة منفصلة قد ورد متّصلاً بالعام أيضاً، وهو قوله (عليه السلام) في صحيحة عمّار بن مروان المتقدّمة : "من سافر قصّر وأفطر إلاّ أن يكون رجلاً سفره إلى صيد أو في معصية الله ... " إلخ [٢] .
والمتحصّل بعد ملاحظة التخصيص : أنّ الموضوع للحكم بالتقصير هو حصّة خاصّة من المسافر ، وهو المسافر في غير معصية الله ، دون الطبيعي على سعته وإطلاقه ، فلا بدّ من ملاحظة المسافة في خصوص هذا الموضـوع دون غـيره ولأجله [ لا ] ينضمّ الباقي بما سـبقه ممّا صرفه في معصـية الله ، لخروجه عن موضوع الحكم ، هذا .
ولو تنازلنا عمّا ذكر والتزمـنا بما ادّعـاه بعض الأكابر من عدم اسـتلزام التخصيص تقيّد الموضوع وتعنونه وجواز مراعاته مهملاً ، فتكفينا في المقام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٢٠٩ ، ٢١٧ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٧٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٨ ح ٣ ، وقد تقدمت في ص ٩٥