المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٤
سفره إلى صيد ، أو في معصية الله ، أو سعاية ، أو ضرر على قوم من المسلمين ونحـو ذلك ممّا هو مذكور في صحيحة عمار بن مروان المتقدّمة [١] . وهذا ممّا لا ريب فيه ولا إشكال .
إنّما الكلام فيما لو قطع المسافة الشرعية خارجاً بنيّة سائغة كما لو سافر إلى كربلاء سفراً مباحاً فوجب عليه القصر ، ثمّ سافر منها إلى بغداد بقصد المعصية من غير أن ينقطع السفر الثاني عن الأوّل باقامة العشرة أو المرور على الوطن وإلاّ فمع الانقطاع لا ريب في وجوب التمام في السفر الثاني ، فهل يحكم حينئذ بالقصر كما كان أوّلاً ، أو بالتمام لأ نّه سفر المعصية ؟
الذي يظهر من الجواهر هو عدم الخلاف في الثاني ، وأ نّه يتم ، لكـونه من سفر المعصية [٢] كما عرفت .
ولكن استشكل فيه شيخنا الأنصاري (قدس سره) [٣] واحتمل أن يكون الحكم هو القصر ، نظراً إلى أنّ سفر المعصية بالإضافة إلى التقصير من قبيل عدم المقتضي لا المقتضي للعدم ، فغايته أ نّه لا يقتضي القصر ، لا أ نّه يقتضي التمام كما يقتضيه الحضور في الوطن كي يكون مزيلاً للقصر الثابت سابقاً بسبب آخر ، فاذا لم يكن له إلاّ عدم الاقتضاء فلا يعارض ما كان مقتضياً للقصر ولا يزاحمه بوجه .
وعلى الجملة : متى تحقّق السفر بنيّة سائغة وقطعت المسافة فقد حكم بالقصر وهو باق ما لم ينقطع بقاطع مقتض للتمام ، وليس منه سفر المعصية ، فانّه لا يقتضيه ، كما لا يقتضي القصر أيضاً كما عرفت ، بل التمام هو مقتضى الوضع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٩٥ .
[٢] الجواهر ١٤ : ٢٦٠ .
[٣] [ لم نعثر عليه ]