المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢
القصر فهو ، وأمّا إذا لم يثبت أو تعارض الدليلان ولم يمكن الترجيح فالمرجع بعد التساقط أصالة التمام لا محالة .
هذا ما تقتضيه القاعدة ، وقد وردت هناك روايات دلّت على التقصير في البريد مقيّداً بالرجوع ، أي بريد ذاهباً وبريد جائياً .
فان قلنا بأ نّها منصرفة في حدّ نفسها إلى الرجوع ليومه فلا إشكال ، إذ المقتضي للتقصير في غير مريد الرجـوع ليومه قاصر في نفسـه ، فلا دليل على القصر فيه ، ومعه يكون المحكّم إطلاقات التمام .
وإن منعنا الانصراف وقلنا بانعقاد الإطلاق فيكفي في التقييد قوله (عليه السلام) في ذيل صحيحة ابن مسلم : "إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه" [١] .
حيث يظهر منه أنّ المدار على شغل اليوم وأنّ موضوع الحكم هو السفر الشاغل ليومه فعلاً ولو ملفّقاً من الذهاب والإياب ، وأنّ هذا هو حدّ القصر فيختصّ بطبيعة الحال بما إذا رجع ليومه ، فلا تقصير فيما إذا رجع لغير يومه .
وحينئذ فيعارض هذه الأخبار ما دلّ على وجوب القصر حتّى فيما إذا رجع لغير يومـه ، وعمدته أخبار عرفات[٢] ، وبعد التعارض والتسـاقط يرجع إلى أصالة التمام كما ذكرناه .
وفيه : مضافاً إلى أنّ ارتكاب التقييد بارادة الرجوع ليومه من مجموع هذه الروايات بعيد جدّاً ، وكيف يمكن ذلك في مثل ما رواه الصدوق قال : "وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا أتى ذباباً قصّر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك لأ نّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٥٩ / أبواب صلاة المسافر ب٢ ح٩ [ لاحظ الهامش في ص ٨ ] .
[٢] وسيأتي بعضها في ص ٢٠ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٦١ / أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ١٥ ، الفقيه ١ : ٢٨٧ / ١٣٠٤