المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٧
بوجوب الصيام في سفر الصيد للتجارة، فلأجله يرفع اليد عن المفهوم بالإضافة إلى الصوم ويقتصر على الصلاة .
وعليه فيصحّ أن يقول الشيخ وابن إدريس : إنّه روى أصحابنـا بأجمعهم يعني في خصوص الصلاة ، للرواية الموجودة ، وأمّا الإفطار فللإجماع .
ولكن الاستدلال واضح الضعف ، أوّلاً : لإرسال الرواية .
وثانياً : أنّ مفهوم قوله (عليه السلام): "إن خرج لقوته وقوت عياله" إلخ، أنّ خروجه إن كان لغير القوت فلا يفطر ولا يقصّر ، وهذا مطلق يشمل الخروج للّهو وللتجارة ، فليقيّد بالأوّل ويراد من الخروج للفضول هو اللّهو فقط. وبذلك قد تحفّظنا على إطلاق الجزاء ، وأخذنا بكلا الجزأين ، وراعينا الملازمة بين الصلاة والصيام وأبقيناها على حالها .
ولا بشاعة في هذا التقييد بعد أن قيّدنا إطلاقات الإتمام في سفر الصيد بما إذا لم يكن للقوت ، لأجل التعليل بعدم كونه مسير الحقّ كما مرّ .
ويشهد له في المقام قوله (عليه السلام) : "فلا ولا كرامة" إذ لا موجب لنفي الكرامة عن التجارة وهي محبوبة ومرغوب فيها وراجحة شرعاً ، بل قد تجب لو توقّف الإنفاق عليها . فهذا التعبير يكشف عن أنّ المراد خصوص صيد اللّهو كما ذكرنا ، إذن فلا دلالة في هذه الرواية على التفصيل في صيد التجارة بوجه .
فالاسـتدلال ضعيف جدّاً وإن صحّ قول الشـيخ : إنّه روى أصـحابنا ، كما عرفت ، غاية الأمر أ نّه اعتقد أ نّها تدلّ على التفصيل المزبور ، ولا نقول به .
ومنها : موثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة : "عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر أو يتم ؟ قال (عليه السلام) : يتم ، لأ نّه ليس بمسير حقّ" [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٧٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٩ ح ٤