المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١١
ـ طالب الصيد والسارق ـ فلا تدلّ على الحرمة بوجه ، بل لا إشعار فضلاً عن الدلالة كما لا يخفى .
ومنها : رواية ابن بكير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة أيقصّر الصـلاة ؟ قال : لا ، إلاّ أن يشيّع الرجل أخاه في الدين ، فان التصيّد (الصيد) مسير باطل لا تقصّر الصلاة فيه ، وقال : يقصّر إذا شيّع أخاه" [١] .
دلّت على أنّ عدم قصر الصلاة ليس حكماً تعبّدياً ، بل من أجل أ نّه باطل وظاهر البطلان الحرمة، وإلاّ فالبطلان في الفعل الخارجي لا معنى له بعد وضوح عدم إرادة البطلان في باب العقود والإيقاعات . فالمسير الباطل أي ليس بحقّ المساوق لقولنا : ليس بجائز ، وهو معنى الحرمة . فهي من حيث الدلالة تامّة لكن السند سقيم بسهل بن زياد ، فلا تصلح للاستناد .
ومنها : موثّقة عبيد بن زرارة قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر أو يتم ؟ قال : يتم ، لأ نّه ليس بمسير حقّ" [٢] .
ولا نقاش في سندها ، كما لا ينبغي التأمّل في دلالتها ، حيث دلّت على أنّ الإتمام ليس لعنوان الصيد ، بل من أجل أ نّه ليس بحقّ ، المساوق لكونه معصية .
ولا أدري كيف عبّر المحقّق الهمداني عن مفادها بالإشعار [٣] بعد وضوح دلالتها بصراحة التعليل ـ كما عرفت ـ في أنّ عدم التقصير ليس لموضوعية للصيد، بل من أجل عدم كونه مسير الحقّ ، أي ليس بسائغ مرخّص فيه فيكون حراماً بطبيعة الحال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٨٠ / أبواب صلاة المسافر ب ٩ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٧٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٩ ح ٤ .
[٣] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٧٤٣ السطر ٣٣