المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٠
الزيارات ، نعم عبّر عنه النجاشي بأ نّه مضطرب الحديث والمذهب [١] .
ولكن اضطراب المذهب لا يضرّ بوثاقة الرجل كما لا يخفى ، وأمّا اضطراب الحديث فقد فسّره علماء الرجال بعدم الاستقامة ، وعدم كون الأحاديث على نسق واحد ، بل بعضها معروفة وبعضها منكرة غير مقبولة ، فهو يحدّث بكلّ ما سمع وعن أيّ شخص كان . وهذا لا يقتضي طعناً في وثاقة الرجل بنفسه بوجه كما هو ظاهر . إذن فتوثيق ابن قولويه سليم عن المعارض .
ومع الغضّ عن ذلك فهذه الرواية بعينها ينقلها الشيخ في التهذيب في أبواب الأطعمة المحرّمة بسند صحيح لا إشكال فيه [٢] .
وأمّا الدلالة فالظاهر أ نّها قاصرة ، لأنّ الباغي إن كان من البغي بمعنى الظلم فهو مفسّر في بعض الروايات بالخروج على الإمام ، فيخرج من محلّ الكلام ولا يمكن إرادته في المقام ، إذ لا معنى لظالم الصيد ، فلا بدّ وأن يكون من البغية بمعنى الطلب ، أي طالب الصيد ، ولكنّه لا يدلّ على الحرمة .
ووقوعه في سياق السارق المحكوم بحرمة عمله لا يقتضيها نظراً إلى الحكم عليهما ـ الباغي والعادي ـ بمنع أكل الميتة حتّى حال الاضطرار . ومعلوم أنّ ذلك ليس بمناط التحريم ليدّعى اشـتراكهما فيه بمقتضى وحدة السياق ، وإلاّ فمن البديهي أنّ القاتل أعظم إثماً من السارق ، وشارب الخمر أشدّ فسقاً من طالب الصيد، وهكذا من يرتكب سائر المحرّمات في السفر أو الحضر ، ومع ذلك لا يمنع من أكل الميتة لدى الاضطرار بلا خلاف فيه ولا إشكال .
فيعلم من ذلك بوضـوح أنّ هذا حكم تعبّدي خاص بهذين الموردين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٤١٨ / ١١١٧ .
[٢] الوسائل ٢٤ : ٢١٥ / أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٦ ح ٢ ، التهذيب ٩ : ٧٨ / ٣٣٤