تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٢٢ - صب الرصاص حول قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم و القبور التي معه داخل الحجرة الشريفة النبوية، و الأسباب الداعية إلى ذلك
يجعله كل منهما في محفظته، و يخرجان لإظهار زيارة قبور البقيع، فيلقيانه بين القبور. و أقاما على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة النبوية أرعدت السماء و أبرقت، و حصل رجيف عظيم بحيث خيّل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة، و اتفق مسكهما و اعترافهما فيما اعترفا و ظهر حالهما على يديه، و رأى تأهيل الله له لذلك دون غيره، فبكى بكاء شديدا، و أمر بضرب رقابهما. فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة النبوية، و هو ما يلي البقيع.
ثم أمر بإحضار رصاص عظيم، و حفر خندقا عظيما إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها، و أذيب ذلك الرصاص، و ملئ به الخندق، فصار حول الحجرة سور رصاصي إلى الماء. ثم عاد إلى ملكه، و أمر بإضعاف النصارى، و أمر ألاّ يستعمل كافر في عمل من الأعمال، و أمر مع ذلك بقطع المكوس جميعها. و قد أشار إلى ذلك الجمال المطري باختصار، و لم يذكر عمل الخندق حول الحجرة الشريفة و سبك الرصاص به، و قال:
إن السلطان محمود المذكور رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم ثلاث مرات في ليلة واحدة، و هو يقول في كل مرة: يا محمود، أنقذني من هذين الشخصين الأشقرين تجاهه. فاستحضر وزيره قبل الصبح فذكر له ذلك، فقال له: هذا أمر حدث في مدينة النبي صلى اللّه عليه و سلم ليس له غيرك. فتجهز و خرج على عجل بمقدار ألف راحلة و ما يتبعها من خيل و غير ذلك حتى دخل المدينة المنورة على غفلة من أهلها و الوزير معه، و زار و جلس في المسجد لا يدري ما يصنع.
و قال له الوزير: أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟قال: نعم. فطلب الناس عامة للصدقة، و فرق عليهم ذهبا كثيرا و فضة، و قال: لا يبقين أحد بالمدينة إلا جاء. فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية الكائنة في قبلة حجرة النبي صلى اللّه عليه و سلم من خارج المسجد عند دار آل