تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٧٧ - الباب الثّالث تاريخ المسجد النّبوي
تاريخ المسجد النّبوي و لما قام نبينا-صلوات الله و سلامه عليه-من قباء قاصدا المدينة المنورة على ناقته، كانت كل قبيلة تعرض عليه النزول عندها، فكان يقول لهم: «دعوها فإنها مأمورة» [١] . يقصد بها ناقته المباركة. فلما أتت الناقة موضع مسجده-صلوات الله و سلامه عليه-بركت و هو عليها. و في رواية: بركت في موضع بيت عائشة الذي قبض فيه صلى اللّه عليه و سلم [٢] ، ثم قامت من غير أن تزجر و سارت غير بعيد، ثم بركت تجاه دار أبي أيوب الأنصاري، فنزل فيه صلوات الله و سلامه عليه، و أقام فيه ما يقرب من سنة. و في اليوم الثاني لنزوله بدار أبي أيوب الأنصاري [٣] عزم على أن يبني مسجده الشريف النبوي عند الموضع الذي بركت فيه ناقته أولا [٤] ، و كان مربدا
[١] أصل الحديث رواه البخاري في مناقب الأنصار ٧/٢٣٩، رقم ٣٩٠٦. و بهذه اللفظة ذكره الهيثمي، و قال: رواه الطبراني في الأوسط «المجمع» ٦/٦٣. و رواه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٠٩.
[٢] لما بركت ناقته صلى اللّه عليه و سلم في مبركها عند موضع مسجده، و ثبت مرة أخرى فسارت غير بعيد، و رسول الله صلى اللّه عليه و سلم واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة، كما ثبت ذلك في رواية عن مالك. إلا أن ابن سعد ذكر أن أسعد بن زرارة أخذ بزمام الناقة فكانت عنده. و يورد صاحب"سبل الهدى و الرشاد"أن الناقة بعد مبركها الأول انبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تلحلحت فنزل عنها.
[٣] نزوله صلى اللّه عليه و سلم في دار أبي أيوب، رواه مسلم ٣/١٦٢٣.
[٤] حديث بناء مسجده صلى اللّه عليه و سلم، رواه البخاري ١/١١٧؛ و مسلم ١٢٦.
و قد ورد في"معجم البلدان"١/٢٩٩: «بئر حاء بالحاء المهملة، و يقال: بيرحا، بفتح-