تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٢ - المدينة المنورة بعد الطوفان
فملّكوا عليهم النمرود بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام.
و كانت ألسنتهم قد افترقت إلى اثنين و سبعين لسانا بقدرة البارئ جل و علا، و منها اللغة العربية. منهم عمليق و طسم ابنا لود بن سام بن نوح عليه السلام، فنزلت أبناء عبيل بيثرب التي هي المدينة المنورة.
و يثرب هذه سميت باسم أول من سكنها منهم، و هو يثرب بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام. و كان يثرب هذا هو أكبر أبناء عبيل، و ولي عهده بعده في عمادة العائلة العبيلية.
و لما كثرت فروع هذه العائلة العبيلية تحول بعضهم إلى الجحفة، و هي بلدة صغيرة قبل رابغ بقليل، و كان السبب بتسميتها بالجحفة أن سيلا عظيما نزل على من فيها فأجحفهم جدا، فسميت الجحفة لأجل ذلك.
و هذه الرواية مصدرها عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، و هي أصح الروايات الخمس [١] .
٢-و منهم من يقول: إن أول من سكن المدينة المنورة بعد الطوفان هو يثرب بن قانية بن مهلابيل بن إرم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام [٢] .
٣-و منهم من يقول: إن أول من سكن المدينة المنورة بعد الطوفان قوم
[١] لقد أورد هذه الرواية الإمام علي بن عبد الله السمهودي في كتابه"خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى"، و أسندها إلى الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما. كما أوردها الحافظ بن كثير في تفسير قوله تعالى: وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ اَلْمََاءُ وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ [سورة هود، الآية: ٤٤]. رواها بأكثر من لفظ و طريق.
[٢] ياقوت، معجم البلدان ٥/٤٣٠، السمهودي، وفاء الوفاء ١/١٥٦.