تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٧٩ - ٣-زيادة عثمان بن عفان
بعمله هذا قد سن لمن بعده الزيادة في المسجد الشريف النبوي إن احتاج الحال لذلك، و قال مشيرا إلى هذا المعنى: «لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء لكان مسجدي» [١] .
٢-زيادة عمر بن الخطاب:
ثم زاد فيه سيدنا عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-في العام السابع عشر عامودين من جهة الغرب، أما من جهة الشمال فأكثر من عامودين. و عمل فيه حصرة غير مسقفة، و أنشأ البئر المشهورة بين الناس ببئر زمزم [٢] في وسط الحصوة [٣] .
٣-زيادة عثمان بن عفان:
ثم زاد فيه سيدنا عثمان بن عفان-رضي الله عنه-في العام التاسع و العشرين عامودا واحدا من جهة الغرب، و أكثر من عامود من جهة القبلة، و أنشأ فيه محرابه المشهور باسمه الآن. و كانت زيادته من جهة
[١] رواه الديلمي في مسند الفردوس ٣/٤٢٤، رقم ٥١٩٢، و ذكره السيوطي في الجامع الصغير، و عزاه للزبير بن بكار في"أخبار المدينة"عن أبي هريرة رضي الله عنه.
و أورده الألباني في السلسلة الضعيفة ٢/٤٠٢، رقم ٩٧٣، و قال: رواه ابن شبة. ثم قال:
قلت: و هذا إسناد ضعيف جدا، آفته أخو سعد بن سعيد، و اسمه عبد الله بن سعيد، و هو متروك متهم بالكذب. قال: و قد أشار إلى تضعيف الحديث ابن النجار في تاريخ المدينة المسمى بـ"الدرة الثمينة"، ص ٣٧٠. و لشيخ الإسلام ابن تيمية كلام نفيس عنه في كتاب "الرد على الأخنائي"ص ١٢٥، ١٢٦. و قد أشار الشيخ الألباني بعد أن ذكر ضعف الحديث و علته إلى أن معناه صحيح يشهد له عمل السلف حين زاد عمر و عثمان-رضي الله عنهما-في مسجده صلى اللّه عليه و سلم من جهة القبلة، فكان يقف الإمام في الزيادة و وراءه الصحابة في الصف الأول، فما كانوا يتأخرون إلى المسجد القديم كما يفعل بعض الناس اليوم.
[٢] انظر تفاصيل زيادة الخليفة عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-عند السمهودي، وفاء الوفاء ٢/٤٨١-٤٩٢.
[٣] أزيلت معالم هذه البئر الآن لعدم الحاجة إليها، و ليستفاد من موقعها للمصلين.