تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٩٦ - مسجد القبلتين
شهرا، و هذه الروايات التي قدمناها تفيد في مجموعها تعدد المساجد التي حولت القبلة فيها أثناء الصلاة، فكل مسجد صلى فيه نحو البيتين أي بيت المقدس و بيت الله الحرام (الكعبة) فهو ذو قبلتين فلا معنى لتخصيص مسجد بني سلمة بهذه التسمية، و لكن التحقيق في القضية التاريخية المهمة هو ما رواه الحافظ ابن حجر: «من أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بالمسجد النبوي هي صلاة العصر» [١] ، فحينئذ يكون مسجد بني سلمة أولى بالتسمية هذه؛ لأنه أول مسجد صليت فيه صلاة واحدة إلى القبلتين، و حصل مثل ذلك بعده في عدة مساجد؛ و بهذا يزول الخلاف و يرتفع الإشكال.
أما موضع مسجد القبلتين فهو في الشمال الغربي للمدينة المنورة في رابية على شفير وادي العقيق الصغير. و ممن عمره و جدد سقفه الشجاعي علي شاهين الجمالي شيخ الخدام بالحرم النبوي الشريف عام ٨٩٣ هجري [٢] ، ثم جدده السلطان سليمان عام ٩٥٠ هجري.
و قد عنيت به الحكومة السعودية، فجددت بناءه، و رخمته، و أصلحت سوره الجميل الخارجي، ثم أنشأت مشكورة بجانبه مدرسة لتعليم أبناء البادية و سكان تلك المحلة.
و كان يسمى هذا المسجد العظيم قبل هذه التسمية بمسجد بني سلمة، و الله أعلم بالصواب [٣] .
[١] رواه ابن سعد في"الطبقات"١/٢٤٢ بسند صحيح، و أورده ابن حجر في فتح الباري ١/٩٧، و العمري في السيرة الصحيحة ٢/٣٥٠.
[٢] السمهودي، وفاء الوفاء ٣/٨٤٢.
[٣] انظر ملحق المساجد لمزيد من التفصيل عن التوسعة السعودية لهذا المسجد.