تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٧٨ - ١-زيادة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم
يجفف فيه التمر لسهل و لسهيل؛ غلامين يتيمين من الأنصار كانا في حجر أسعد بن زرارة، فساومهما النبي صلى اللّه عليه و سلم فيه، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله. فأبى رسول الله صلى اللّه عليه و سلم حتى ابتاعه منهما، و كان جدارا ليس له سقف، و كان فيه شجرة غرقد، و نخل، و قبور للمشركين. فأمر رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بالقبور فنبشت، و بالنخل و الشجر فقطعت و صفّت في قبلة المسجد [١] .
و كان رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يبني فيه مع الصحابة، و يقول و هو يعمل معهم:
«اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار و للمهاجرين» .
و كان السبب في عدم قبول الرسول صلى اللّه عليه و سلم العرصة للمسجد الشريف النبوي من سهل و سهيل أنهما كانا دون البلوغ، و أن عطاءهما لا يقبل شرعا؛ لأنهما كانا تحت الوصاية الشرعية لعدم كمال رجولتهما [٢] .
و كانت قبلة المسجد الشريف النبوي إلى بيت المقدس في الجهة الشمالية منه، و صلى صلى اللّه عليه و سلم إلى هذه القبلة سبعة عشر شهرا، و لما فرغ-صلوات الله و سلامه عليه-من بناء مسجده الشريف النبوي بنى بعائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-في البيت الذي بناه لها، كما بنى بعده بيتا لسودة أم المؤمنين، ثم بنى في أوقات مختلفة بيوتا لباقي الزوجات.
١-زيادة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم:
ثم زاد صلى اللّه عليه و سلم في مسجده الشريف ثلاثة عواميد من جهة الغرب في السنة السابعة من الهجرة الشريفة بعد عودته من غزوة خيبر [٣] ، فكأنه
ق-الباء بغير همزة، و ببرحاء، بالمد... » .
[١] انظر تفاصيل ذلك و غيره عند السمهودي، وفاء الوفاء ١/٣٢٢-٣٢٧.
[٢] هذه العلة اجتهاد من المؤلف، و ينقضها ما ثبت أن الغلامين كانا في حجر سعد بن زرارة رضي الله عنه، و أراد سعد أن يدفع هو الثمن، و جهد في ذلك فلم يقبل رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، بل دفعه من مال أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
[٣] انظر السمهودي، وفاء الوفاء ١/٣٥١، ٣٥٤.