تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٥٢ - أما منازل الخزرج فكانت كما يأتي
ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، و في كل دور الأنصار خير» [١] .
و لبث الأوس و الخزرج بالمدينة المنورة ما شاء الله أن يلبثوا، و كانت كلمتهم واحدة، ثم وقعت بينم حروب كثيرة كبيرة لم يسمع في قوم أكثر منها و لا أطول منها، و يقال: إنها بقيت مائة و عشرين عاما حتى جاء الإسلام، منها: حرب سمير، و حرب كعب بن عمرو، و حرب يوم السرارة، و حرب يوم الديك، و حرب يوم فارع، و حرب يوم الربيع، و حرب حضير بن الأسلت، و حرب حاطب بن قيس، و حرب يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين. فلما قدم سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة المنورة أكرمهم الله-تبارك و تعالى-بإيمانهم به جميعا.
و جاء في كتب السيرة أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قدم المدينة المنورة و سيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول الذي لم يجتمع الأوس و الخزرج قبله على رجل من أهل الفريقين غيره، و كانوا قد عزموا على تتويجه ملكا عليهم بالمدينة المنورة.
فلما قدم رسول الله صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة المنورة فقد عبد الله بن أبي بن سلول عزه و سطوته و ملكه الذي كاد يتم له بين لحظة و أخرى، فحقد على رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، و أكل الغيظ قلبه، و اشتد غضبه بقدوم رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، فكان يدبر له المكائد، و يغري به بعض أتباعه [٢] . و قصصه في هذه
[١] متفق عليه، أخرجه البخاري مع الفتح ٧/١٤٤، رقم ٣٧٨٩، و مسلم ٤/١٩٥٠، رقم ٢٥١١، و رواه أحمد في مسنده عن أبي أسيد، و روى الترمذي جزءا منه عن جابر.
[٢] ابن هشام، السيرة النبوية ٢/١٦٠، و ابن كثير، البداية و النهاية ٥/٣٤، و العباسي، عمدة الأخبار، ص ٥٠-٦١.