تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٨٩ - وادي بطحان، أو وادي أبي جيدة
شرطا» . فأقطعه عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-بين الناس، و أبقى له شيئا لمدة من الزمن، ثم انتزعه منه و أقطعه للناس، و قال له: إن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم إنما أعطاك لتعمر، و لم يعطك لتحجز، و أنت تعلم أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم لم يكن يمنع شيئا سئله، و إنك سألته أن يعطيك العقيق فأعطاكه و الناس يومئذ قليل لا حاجة لهم به، و قد كثر أهل الإسلام الآن و احتاجوا إليه، فانظر ما ظننت أنك تقوى عليه فأمسكه، و اردد إلينا ما بقي نقطعه للناس. فأبى بلال ذلك، فترك عمر بيد بلال بعضه، و أقطع للناس ما بقي. فلما لم يعمل بلال شيئا فيما تركه له عمر بن الخطاب مدة من الزمن عاد إليه عمر فانتزعه منه و أقطعه للناس [١] .
وادي بطحان، أو وادي أبي جيدة:
روى ابن شبة عن عائشة رضي الله عنها: «أن بطحان على ترعة من ترع الجنة» [٢] . قال ابن شبة: و أما مسيل بطحان فهو الوادي المتوسط بيوت المدينة، و أنه اتخذ من ذي الجدر، و الجدر قرارة في الحرة اليمانية
[١] خبر إقطاع الرسول صلى اللّه عليه و سلم العقيق لبلال بن الحارث ثم استرداد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-له رواه أبو عبيد في"الأموال"، ص ٣٤٨، و الحاكم في"المستدرك"١/٤٠٤، و قال: صحيح و لم يخرجاه. و وافقه الذهبي، و ذكر نص الخطاب بطوله ابن شبة في تاريخ المدينة ١/١٤٩، ١٥٠.
[٢] رواه البزار عن عائشة-رضي الله عنها-بلفظ: «بطحان على بركة من برك الجنة» . كما رواه الديلمي عن عائشة أيضا بلفظ: «بطحان على ترعة من ترع الجنة» .
الحديث أخرجه ابن شبة ١/١٦٤، رواه البخاري في تاريخه ٢/٥١، و البزار كما في كشف الأستار ٢/٥٨. و قال الهيثمي في المجمع ٤/١٤: فيه را و لم يسم، و هو في صحيح الجامع ٣/٧، كما أنه في السلسلة الصحيحة ٢/٤١١، رقم ٧٩٦. و عزاه إلى ابن حيوة ٣/ ٨، و الديلمي ٢/١، ثم قال: قلت: و إسناده حسن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير يعقوب، و هو ابن حميد بن كاسب فإنما أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، و هو صدوق ربما أخطأ كما في التقريب. ثم أشار الألباني إلى قول الهيثمي المتقدم: (فيه راو لم يسم) . قال: إن روايتنا هذه سالمة منه، فالحديث حسن كما قال الألباني. و الله أعلم.