تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ١٦٠ - مسجد المعرس بذي الحليفة
الليل الأول حتى الصباح، فكان صلى اللّه عليه و سلم يعرس في هذا الموضع حتى يصبح الصباح فيصلي الصبح فيه. فدخل السيل بالبطحاء فدفن ذلك الذي كان يعرس فيه رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، و قد أصبح ذلك الموضع بالبطحاء من المساجد الشريفة النبوية.
و مسجد المعرس هذا عليه جدار صغير جدا يكاد يساوي الأرض، و يزرعه بعض الزراع هناك. قال الإمام السمهودي: و ليس هناك غير المسجد المتقدم أنه في قبلة المسجد الكبير، بينهما رمية سهم، و هو ببطن الوادي خربه السيل.
و في صحيح البخاري في باب المساجد التي على طريق المدينة المنورة [١] ، و المواضع التي صلى فيها النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال: و عن نافع أن عبد الله أخبره: «أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، و في حجته حين يحجّ تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة. و كان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو في حج أو في عمرة هبط من بطن واد، فإذا ظهر من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرّس حتى يصبح.. » [٢] .
و في الحج من الصحيح عن ابن عمر أيضا: «أن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم كان يخرج من طريق الشجرة و يدخل من طريق المعرس، و أنه كان إذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي و بات حتى يصبح، و أنه صلى اللّه عليه و سلم رأى و هو في معرسه بذي الحليفة ببطن الوادي قائلا يقول له: إنك ببطحاء
[١] ١/٥٦٧.
[٢] أخرجه البخاري ٣/٣٩١ رقم ١٥٣٣، و أخرجه مسلم مختصرا ٢/٩٨٠، و ذكره السمهودي في وفاء الوفاء ٣/١٠٠٥.