تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٥٧ - بئر رومة، أو بئر عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال المطري: و كانت هذه البئر [١] قد خربت، فجددت سنة ٧٠٠ هـ.
و هي كثيرة الماء، و عرضها عشرة أذرع، و طولها يزيد على ذلك. و ماؤها تغلب عليه الخضرة، و هو طيب عذب. و قد خربت بعد فاشتراها و ما حولها الخواجة حسين بن الشهاب أحمد القاواني، و حوط عليها حديقة، و عمرها، و جعل لها درجة ينزل إليها من داخل الحديقة و خارجها، و أنشأ بجانبها مسجدا عام ٨٨٢ هجري [٢] .
بئر رومة، أو بئر عثمان بن عفان رضي الله عنه:
هو مقر الوحدة الزراعية و إدارتها العامة، احتفرها رجل من قبيلة مزينة، ثم باعها لرومة الغفاري من قبيلة بني غفار. و هذه البئر تأخذ ماءها الغزير من عين كانت تجاورها عفا عليها الزمن، فتحول ماؤها إلى هذه البئر المباركة، فاستعذب ماءها تبّع ملك حمير، ثم استعذب ماءها رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، و قال فيها: «نعم القليب قليب المزني» [٣] . و قال أيضا عليه أفضل الصلاة و السلام: «نعم الحفيرة حفيرة المزني» [٤] .
فهذه البئر جاهلية قديمة يقال لها: عين رومة، كما يقال لها: بئر رومة. و قد سميت هذه البئر باسم مالكها رومة الغفاري، و كان يبيع منها القربة بمد تمر نبوي؛ إذ لم يكن بالمدينة المنورة ماء يستعذب غيرها،
[١] و موقعها الآن أمام معهد دار الهجرة، يفصل بينها و بين المعهد الشارع. كما أن بئر غريس بالتصغير تلاصق المعهد من الناحية الغربية.
[٢] المطري، التعريف، ص ٥٤، و السمهودي، وفاء الوفاء ٢/٨٩١.
[٣] أورده بصيغة التمريض الفيروزآبادي في"المغانم المطابة"ص ٤٠، و رواه ابن شبة ١/ ١٥٤، و ذكره الحسيني في الجواهر الثمينة في"محاسن المدينة"١/٢٧٤.
[٤] روى ابن سعد في الطبقات بنحوه ٦/٥٠٦؛ و رواه ابن النجار بلفظه في الدرة الثمينة ص ١٠٨.