تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٥٨ - بئر رومة، أو بئر عثمان بن عفان رضي الله عنه
فقال فيها صلوات الله و سلامه عليه: «من يشترى بئر رومة يجعل دلوه مع الدلاء» [١] . و كان-إذ ذاك-رسول الله صلى اللّه عليه و سلم قد طلب مالكها و قال له:
«بعنيها بعين في الجنة» [٢] . فقال له الرجل: يا رسول الله، ليس لي و عيالي غيرها، و لا أستطيع ذلك. فبلغ هذا الخبر عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاشتراها منه على دفعتين، الأولى بخمسة و ثلاثين ألف درهم.
و اتفق مع صاحب البئر على أن يكون له يوم و لصاحب البئر يوم، فإذا كان يوم عثمان استسقى المسلمون ما يكفيهم يومين، ثم اشترى الدفعة الثانية بثمانية آلاف درهم، و جعلها كلها وقفا على المسلمين.
و جاء إلى رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و قال له: يا رسول الله، أتجعل لي مثل ما جعلت لرومة عينا في الجنة؟فقال له رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: نعم [٣] . و كان قد قال قبل ذلك: «من اشترى بئر رومة فله مثلها في الجنة» . و قال أيضا صلى اللّه عليه و سلم: «من يشتري بئر رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم، و له بها شرب في الجنة» . و قال أيضا: «من يشتري بئر رومة ليشرب يرويه في الجنة» . و قال أيضا: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له» [٤] .
فلما تم وقفها كلها على المسلمين من مال عثمان بن عفان رضي الله
[١] رواه الترمذي في المناقب بلفظه ٥/٦٢٨، رقم ٣٧٠٣. و قال: حديث حسن. و النسائي في الأحباس، رقم ٣٥٥١.
[٢] أورده البخاري معلقا في تفسير قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . باب في الشرب و قول الله تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلاََ يُؤْمِنُونَ . و قوله جل ذكره: أَ فَرَأَيْتُمُ اَلْمََاءَ اَلَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) `أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ اَلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ اَلْمُنْزِلُونَ (٦٩) `لَوْ نَشََاءُ جَعَلْنََاهُ أُجََاجاً فَلَوْ لاََ تَشْكُرُونَ .
[٣] رواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه ٤/١٢٢، رقم ٢٤٩٢.
[٤] هذا الحديث و الذي قبله هما بمعنى الحديث اللاحق عند البخاري في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه.