تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٥١ - بقيع الغرقد
السيول بقوة تيارها. و قد لاحظنا آثار وطأة حيوانات موحشة، هذا بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليها و السير فيها. و ذكر الإمام السمهودي أن الزبير بن العوام كان قد اشترى الغابة بمائة و سبعين ألف درهم، و بيعت في تركته بألف ألف و ستمائة ألف درهم [١] . و روى محمد بن الضحاك قال: كان العباس-رضي الله تعالى عنه-يقف على سلع فينادي غلمانه و هم بالغابة فيسمعهم، و ذلك من آخر الليل، و بين سلع و الغابة ثمانية أميال. و الحقيقة أنني أعتقد أن الضحاك يقصد جبل أحد؛ لأن سلعا بعيد جدا عن الغابة، أما أحد فهو أقرب بكثير من سلع إلى الغابة. و الله أعلم [٢] . و يقال: إن منبر رسول الله صلى اللّه عليه و سلم صنع من طرفاء الغابة، أو من أثل الغابة، و الله أعلم بالصواب [٣] .
بقيع الغرقد:
البقيع في اللغة: هو كل مكان فيه أروم الشجر من ضروب شتى، و به سمي بقيع الغرقد. و الغرقد كبار العوسج، و هو اسم لشجر شوكي ينبت في البقيع المذكور بكثرة، و يسمى شجر اليهود. و هذا المكان هو مقبرة أهل المدينة المنورة، و كان خارج المدينة، و قد أصبح في داخلها؛ لاتساعها بعد هدم السور، و لا يزال مدفن أهل المدينة المنورة. و قد ضم
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ٤/١٢٧٥.
[٢] و هي الآن عامرة بخطوط المواصلات، و المزارع الحديثة، و المساكن. و يتوسط المنطقة إشارة المرور لتقاطع الخليل و شارع العيون الموصل إلى سيد الشهداء مع خط الخواجات.
و تضم أيضا منطقة الخليل و ما حولها.
[٣] حديث صنع منبر رسول الله صلى اللّه عليه و سلم من الغابة متفق عليه من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه. رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح و المنبر و الخشب ١/٤٨٦ برقم ٣٧٧، و مسلم في المساجد، رقم ٥٤٤.