تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٩٥ - ١٩-مقر أهل الصفة
صنعت. و عاهد الله-رضي الله عنه-ألاّ يطأ بعد يومه ذاك أرض بني قريظة أبدا، و عزم على ألاّ يرى بعد يومه ذاك قط في مكان قد خان الله و رسوله فيه. و أنزل الله تبارك و تعالى فيه قوله جلت قدرته: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَخُونُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمََانََاتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١] .
و لما بلغ رسول الله خبره-و كان قد استبطأه-قال: «أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، أما و قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه» [٢] .
١٩-مقر أهل الصفة
[٣] : في عهده المبارك صلوات الله و سلامه عليه، نسميه الآن في عرفنا الحاضر: «دكة الأغوات» . و هذه الدكة الحالية ثلثاها من جهة القبلة، و هي الجهة الجنوبية من العهد الشريف النبوي، و ثلثها من جهة الشمال من زيادة الوليد بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي في زيادته للحرم الشريف النبوي على يد عامله على المدينة المنورة، سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. و أهل الصفة هم الذين أنزل الله-تبارك و تعالى-فيهم على نبينا الأعظم صلى اللّه عليه و سلم قوله جلت قدرته: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ [٤] .
[١] سورة الأنفال، الآية: ٢٧.
[٢] الحديث أخرجه ابن سعد ٣/٤٥٧، و الإمام أحمد كما في الفتح الرباني ١٢/٨١-٨٣.
و قال الساعاتي: أورده الحافظ ابن كثير في تاريخه، ثم قال: و هذا الحديث إسناده جيد، و قد عزاه ابن حجر في الفتح ٧/٤٧٧ إلى ابن سعد في طبقاته.
فالحديث جيد الإسناد كما قال ابن كثير في البداية النهاية ٥/٢٥.
[٣] للاستزادة عنهم ينظر: باب ذكر أهل الصفة في كتاب"الدرة الثمينة في تاريخ المدينة"، ص ١٦٥. و كتاب"أهل الصفة"للشيخ أبي تراب الظاهري. و السيرة النبوية لأكرم ضياء العمري، باب أهل الصفة ١/٢٥٨.
[٤] سورة الكهف، الآية: ٢٨.
غ