تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٤٥ - قصر عروة بن الزبير و بئره
فاستقطعه ذلك فوات بن جبير الأنصاري ففعل. قال مصعب بن عثمان:
فقرأت كتاب قطيعته أرض عروة بن الزبير بالعقيق في كتب عروة ما بين حرة الوبرة إلى صفيرة المغيرة بن الأخنس. و يحدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: لما أقطع عمر العقيق فدنا من موضع قصر عروة و قال: أين المستقطعون اليوم؟فو الله ما مررت بقطيعة شبه هذه القطيعة!فسألها فوات فأقطعها له، و كان يقال لموضعها: خيف حرة الوبرة. فلما كانت ٤١ هـ أقطع مروان بن الحكم عبد الله بن عباس بن علقمة ما بين الميل الرابع من المدينة إلى حفيرة أرض المغيرة بن الأخنس بالعقيق إلى الجبل الأحمر الذي يطلعك على قباء [١] .
قال هشام: فاشترى عروة موضع قصره و أرضه و آباره من عبد الله بن عباس، و ابتنى و حفر و حجر و ضفر. و قيل له: إنك لست بموضع مدر.
فقال: يأتي الله به من النقيع. فجاء سيل فدخل في مزارعه فكساها من خليج كان خليجه، و كان بناه جنابذ: جمع جنبذ بضم الجيم، و هو ما ارتفع و استدار كالقبة [٢] .
و قال هشام: و كان لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الناحية الأخرى المراجل، و قصر أمية، و المنيف، و الآبار التي هناك مع المزارع. فاستفتى عبد الله هذا العالم الكبير عبد الله بن عبد الله بن عمرو على عروة و قال له في استفتائه ما نصه:
إنه حمل على حق السلطان فهدم عمر بن عبد العزيز جنابذه و ضفائره، و سد آباره، فقدم رجل من آل خالد بن أسعد بن أبي العاص بن أمية من
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ٣/١٠٤٣، ١٠٤٤.
[٢] المصدر نفسه.